تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
مع الاطلاع عليها فهو أعجب ، ومن نظر في كلامه هذا ورأي الأخبار الدالة على القول الذي اختاره ، ولم ير في مقابلتها إلا هذا العليل العليل ، فإنه لا يعتريه الشك في تقليده ، والحزم بما ذكره ، وأما الروايات التي استدل بها فقد عرفت الجواب عن جملة منها . بقي الكلام فيما استدل به من صحيحة زرارة وروايتي الحفص والحسن بن الجهم وأمثالها مما قدمنا ذكره في المسألة ، فإنه لا ريب في دلالتها على ما ذكره ، إلا أنا قد قدمنا في تلك المسألة أن وجه الجمع بين هذه الأخبار وبين الأخبار التي استندنا إليها هنا في الدلالة على ما اخترناه من خروج المنجزات من الأصل ، هو العمل بتلك الأخبار لأنها أخص فيخصص بها عموم هذه الأخبار واطلاقها ، لأن مورد تلك الأخبار العتق مع الدين المزاحم له ، فيجب العمل فيها بما دلت عليه تلك ، ويجب الوقوف فيه على ما دلت عليه أخبار هذه المسألة . وأما رواية أبي بصير التي استدل بها ، فالجواب عنها ما عرفت في الجواب عن رواية علي بن عقبة ، ولنا بناء على اصطلاحهم رد هذه الرواية وأمثالها من رواية علي بن عقبة وغيرهما مما ليس بصحيح باصطلاحهم بضعف الاستناد ، إلزاما " لهم باصطلاحهم ، فلا تقوم لهم بها حجة علينا كما لا يخفى ، والله العالم . المسألة الثانية : اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في اقرار المريض إذا مات في مرضه على أقوال : أحدها أنه ينفذ من الأصل مطلقا " ، من غير فرق بين اقراره في حال مرضه ، أو صحته ، وهو مذهب سلار حيث قال : من كان عاقلا " يملك أمره فيما يأتي ويذر ، فاقراره في مرضه كاقراره في صحته ولم يفرق بين الدين ولا العين ، ولا بين الوارث ولا الأجنبي ، ولا بين أن يكون المقر متهما في اقراره أو غير متهم ، وهو اختيار ابن إدريس . وثانيها أنه من الأصل أيضا " لكن بشرط عدالة المقر ، وانتفاء ، التهمة ، لوارث كان الاقرار أو لأجنبي ، ومن الثلث مع انتفاء أحد القيدين ، وهو مذهب