فإن إزالة الملك يقتضي ابطال حق الوارث منه أصلا ، وهو الأمر الثابت له شرعا "
وأما بقاءه في ملك الوارث فإنه يقتضي شرعا " كون الولاية عليه لمالكه ، أو وليه
الثابت ولايته عليه بالأصالة ، فلا يكون للأب عليه ولاية ، بالنسبة إليه أصلا ، ومن
ذلك ظهر أن أجود الأقوال الأول ، ونقل الأول والأخير عن الشيخ في المبسوط
نقله في المسالك .
العاشرة : اختلف الأصحاب وغيرهم في وقت اعتبار الشروط المعتبرة في
صحة الوصاية من الكمال والإسلام والحرية والعدالة ونحوها مما تقم ، هل هو
عند الوصية ؟ أو عند الموت ؟ أو من حين الوصية مستمرا " إلى أن ينفذها بعد الموت ؟
فقيل : بالأول ، وهو مختار الأكثر ، كما نقله في المسالك ، والمراد باعتبار
وجودها حال الوصية بمعنى وجودها قبلها ، ولو بآن ما قضية للشرطية ، فإن الشرط
يعتبر تقدمه على المشروط .
قالوا : والوجه في هذا القول أن هذه المذكورات شرائط صحة الوصية ،
فإذا لم تكن حال انشائها موجودة لم يكن العق صحيحا " ، لأن عدم الشرط يوجب
عدم المشروط كما في شرائط سائر العقود ، ولأنه في وقت الوصية ممنوع من
التفويض إلى من ليس بالصفات ، والنهي في المعاملات إذا توجه إلى ركن العقد
دل على الفساد ، ولأنه يجب في الوصي أن يكون بحيث لو مات الموصي كان نافذ
التصرف ، مشتملا " على صفات الوصاية ، وهو هنا منتف ، لأن الموصي لو مات في
هذه الحال لم يكن الوصي أهلا " لها .
وقيل : بالثاني وأن المعتبر اجتماعها عند الوفاة ، حتى لو أوصي إلى من
ليس بأهل ، فاتفق كماله عند الوفاة واستكماله الشرائط صحت الوصية ، لأن
المقصود منها التصرف بعد الموت ، فيعتبر اجتماع الشروط حينئذ ، لأنه محل
الولاية ، ولا حاجة إلى وجودها قبل ذلك ، لانتفاء الفائدة .
وقيل : بالثالث ، وهو الاعتبار من حين الوصية إلى حين الوفاة ، وإلى هذا