تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
فإن إزالة الملك يقتضي ابطال حق الوارث منه أصلا ، وهو الأمر الثابت له شرعا " وأما بقاءه في ملك الوارث فإنه يقتضي شرعا " كون الولاية عليه لمالكه ، أو وليه الثابت ولايته عليه بالأصالة ، فلا يكون للأب عليه ولاية ، بالنسبة إليه أصلا ، ومن ذلك ظهر أن أجود الأقوال الأول ، ونقل الأول والأخير عن الشيخ في المبسوط نقله في المسالك .
العاشرة : اختلف الأصحاب وغيرهم في وقت اعتبار الشروط المعتبرة في صحة الوصاية من الكمال والإسلام والحرية والعدالة ونحوها مما تقم ، هل هو عند الوصية ؟ أو عند الموت ؟ أو من حين الوصية مستمرا " إلى أن ينفذها بعد الموت ؟ فقيل : بالأول ، وهو مختار الأكثر ، كما نقله في المسالك ، والمراد باعتبار وجودها حال الوصية بمعنى وجودها قبلها ، ولو بآن ما قضية للشرطية ، فإن الشرط يعتبر تقدمه على المشروط . قالوا : والوجه في هذا القول أن هذه المذكورات شرائط صحة الوصية ، فإذا لم تكن حال انشائها موجودة لم يكن العق صحيحا " ، لأن عدم الشرط يوجب عدم المشروط كما في شرائط سائر العقود ، ولأنه في وقت الوصية ممنوع من التفويض إلى من ليس بالصفات ، والنهي في المعاملات إذا توجه إلى ركن العقد دل على الفساد ، ولأنه يجب في الوصي أن يكون بحيث لو مات الموصي كان نافذ التصرف ، مشتملا " على صفات الوصاية ، وهو هنا منتف ، لأن الموصي لو مات في هذه الحال لم يكن الوصي أهلا " لها . وقيل : بالثاني وأن المعتبر اجتماعها عند الوفاة ، حتى لو أوصي إلى من ليس بأهل ، فاتفق كماله عند الوفاة واستكماله الشرائط صحت الوصية ، لأن المقصود منها التصرف بعد الموت ، فيعتبر اجتماع الشروط حينئذ ، لأنه محل الولاية ، ولا حاجة إلى وجودها قبل ذلك ، لانتفاء الفائدة . وقيل : بالثالث ، وهو الاعتبار من حين الوصية إلى حين الوفاة ، وإلى هذا
الحدائق الناضرة — صفحة 595 | المحقق البحراني