تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
القول مال شيخنا الشهيد في الدروس ، حيث قال ( عطر الله مرقده ) بعد ذكر الشرائط : ثم هذه الشرائط معتبرة منذ الوصية ، إلى حين الموت ، فلو إختل أحدها في حالة من ذلك بطلت . وقيل : يكفي حين الوصية ، وقيل : حين الوفاة . قالوا : والوجه في هذا القول ، أما حين الوصية ، فلما تقدم في توجيه القول الأول ، وأما الاستمرار إلى حين الوفاة ، فلأن الوصاية من العقود الجائزة ، فمتى عرض اختلال أحد شرائطها بطلت كنظائرها ، ولأن المعتبر في كل شرط حصوله في جميع أوقات المشروط ، فمتى أخل في أثناء الفعل وجب فوات المشروط إلا ما استثنى في قليل من الموارد بدليل من خارج . قال في المسالك : وربما يقال : أنه لا يستثنى منه شئ لأن ما خرج عن ذلك يدعى أن الفعل المحكوم بصحته عند فوات الشرط ليس مشروطا " به مطلقا ، بل في بعض الأحوال دون بعض ، وهذا أولى ، انتهى . وقيل : وهو الرابع أن المعتبر وجود الشرائط من حال الوصية إلى أن ينتهي متعلقها بأن يبلغ الطفل ويخرج الوصايا ويقضي الديون وغير ذلك ، لأن اشتراط هذه الأمور يقتضي فوات مشروطها متى فات بعضها في كل وقت ، فلو فرض فوات بعضها بعد الوصية إلى قبل انتهاء الولاية ، بطلت ، قال في المسالك بعد ذكر ذلك : وهذا هو الأقوى . أقول : مبنى هذه الأقوال كلها على أن الوصية عقد ، فيجب أن يراعى فيه ما يراعى في سائر العقود ومن القواعد المقررة عنده أن العقد إذا كان مشروطا " بشرط ، فهو عدم عند عدم ، شرطه ، فهذا العقد إذا كان مشروطا " بكون الموصى إليه معتبرا " بهذه الصفات ، فلا بد من وجود هذه الصفات ، وإلا لبطل . بقي اللام والخلاف في وقت اعتبارها ، هل هو حال الوصية خاصة ، أو عند الوفاة ؟ من حين الوصية إلى حين الوفاة ؟ أو إلى أن ينتهي متعلق الوصاية ؟ وأنت خبير بأن كون الوصية عقد مثل سائر العقود ، فيشترط فيها ما يشترط فيها ، وإن كان
الحدائق الناضرة — صفحة 596 | المحقق البحراني