القول مال شيخنا الشهيد في الدروس ، حيث قال ( عطر الله مرقده ) بعد ذكر
الشرائط : ثم هذه الشرائط معتبرة منذ الوصية ، إلى حين الموت ، فلو إختل أحدها
في حالة من ذلك بطلت . وقيل : يكفي حين الوصية ، وقيل : حين الوفاة .
قالوا : والوجه في هذا القول ، أما حين الوصية ، فلما تقدم في توجيه القول
الأول ، وأما الاستمرار إلى حين الوفاة ، فلأن الوصاية من العقود الجائزة ، فمتى
عرض اختلال أحد شرائطها بطلت كنظائرها ، ولأن المعتبر في كل شرط حصوله
في جميع أوقات المشروط ، فمتى أخل في أثناء الفعل وجب فوات المشروط إلا ما
استثنى في قليل من الموارد بدليل من خارج .
قال في المسالك : وربما يقال : أنه لا يستثنى منه شئ لأن ما خرج عن
ذلك يدعى أن الفعل المحكوم بصحته عند فوات الشرط ليس مشروطا " به مطلقا ،
بل في بعض الأحوال دون بعض ، وهذا أولى ، انتهى .
وقيل : وهو الرابع أن المعتبر وجود الشرائط من حال الوصية إلى أن
ينتهي متعلقها بأن يبلغ الطفل ويخرج الوصايا ويقضي الديون وغير ذلك ، لأن
اشتراط هذه الأمور يقتضي فوات مشروطها متى فات بعضها في كل وقت ، فلو
فرض فوات بعضها بعد الوصية إلى قبل انتهاء الولاية ، بطلت ، قال في المسالك بعد
ذكر ذلك : وهذا هو الأقوى .
أقول : مبنى هذه الأقوال كلها على أن الوصية عقد ، فيجب أن يراعى فيه
ما يراعى في سائر العقود ومن القواعد المقررة عنده أن العقد إذا كان مشروطا "
بشرط ، فهو عدم عند عدم ، شرطه ، فهذا العقد إذا كان مشروطا " بكون الموصى إليه
معتبرا " بهذه الصفات ، فلا بد من وجود هذه الصفات ، وإلا لبطل .
بقي اللام والخلاف في وقت اعتبارها ، هل هو حال الوصية خاصة ، أو عند
الوفاة ؟ من حين الوصية إلى حين الوفاة ؟ أو إلى أن ينتهي متعلق الوصاية ؟ وأنت
خبير بأن كون الوصية عقد مثل سائر العقود ، فيشترط فيها ما يشترط فيها ، وإن كان
الحدائق الناضرة — صفحة 596
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٩٦