كله فلا بأس .
أقول : لا يخفى أن الظاهر من هذه الأخبار باعتبار ضم بعضها إلى بعض ،
وحمل مطلقها على مقيدها ومجملها على مفصلها هو ما صرح به الأكثر ، فإنه هو
الأقرب منها والأظهر .
أما صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع فإنه عليه السلام قد أجاب فيها ( 1 ) " إذا اتفق
أن القيم الذي نصبه القاضي مثلك ومثل عبد الحميد يعني في الوثاقة والعدالة فلا
بأس " ومن المعلوم أن نصب القاضي عندنا في حكم العدم ، فمرجع الكلام إلى أنه
إن تولى ذلك ثقة فلا بأس ، وهو أظهر ظاهر في المراد .
أما صحيحة علي بن رئاب فالولي فيها مجمل ، يجب حمله على ما يدل عليه
غيرها من الحاكم الشرعي أو عدول المؤمنين كما عرفت وستعرف إن شاء الله تعالى .
وأما صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري فقد دل صدرها على جواز بيع
الجواري مع عدم وجود وصي كما هو المفروض في السؤال وهو وإن كان مطلقا ،
لكن يجب تقييد اطلاقه بتولي العدل لذلك ، كما نبه عليه في آخر السؤال الأخير ،
بقوله فلا بأس إذا رضي الورثة بالبيع يعني الكبار منهم ، وقام عدل في ذلك يعني
بالنسبة إلى الصغار ، وأظهر من ذلك موثقة سماعة حيث شرط عليه السلام في صحة
الميراث المذكور قيام ثقة عن الأطفال يقاسم البالغ منهم .
وبالجملة فإن الروايات ظاهرة في جواز قيام العدل الثقة بذلك ،
وأنه بهذه الأخبار مأذون في الدخول ، سواء وجد الإمام أم لا ، ولا يبعد القول
بجواز تولية ذلك أيضا " مع وجود الفقيه الجامع للشرائط ، وإن كان ظاهر
الأصحاب خلاف ذلك ، لأن القائلين بهذا القول قيدوا ذلك بتعذر الفقيه ، لأنه
النائب العام كما تضمنته مقبولة عمر بن حنظلة ( 2 ) ونحوها إلا أنه يمكن أن
يقال : إنه بهذه الأخبار قد حصل الإذن للثقة العدل منهم عليه السلام بتولي ذلك مطلقا " ،
هامش
( 1 ) نقل بالمعنى .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 412 ح 5 ، الوسائل ج 18 ص 3 ح 4 .