تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
فهل يجوز أن يتولى النظر حينئذ في تركة الميت من يوثق به من المؤمنين ؟ قولان : ثم نقل القولين المتقدمين في المسألة ، ونفى البأس عن القول المشهور ، والله العالم التاسعة : لو أوصى بالنظر في مال ولده إلى أجنبي وله أب فللأصحاب في ذلك أقوال ثلاثة : أحدها البطلان مطلقا ، لما تقدم في كلام شيخنا الشهيد الثاني من أن ولاية الجد وإن علا على الولد مقدمة على ولاية وصي الأب ، وحينئذ فإذا نصب الأب وصيا " على ولده المولي عليه مع وجود أبيه أي جد الطفل لم يصح مطلقا ، لأن ولاية الجد ثابتة بأصل الشرع ، فليس للأب نقلها عنه ، ولا جعل شريك له في ذلك . وثانيها بطلان الولاية زمان ولاية الجد خاصة ، بمعنى أنه لو أوصى الأب إلى أجنبي فإن ولايته تبطل ما دام الجد موجودا " ، وبعد موت الجد تعود الولاية إلى الوصي ، لأن ولاية الأب شاملة للأزمان كلها إلا زمان ولاية الجد ، فيختص البطلان بزمان وجوده . ورد بأن الأب لا ولاية له بعد موته مع وجود الجد ، فإذا انقطعت ولاية الأب بموته لم يقع ولاية وصيه ، فإذا مات الجد افتقر عود ولايته لتؤثر في منصب الوصي إلى دليل ، إذ الأصل عدم عودها ، فلا تصح في حال حياة الجد ، ولا بعد موته . ودعوى أن ولاية الأب ثابتة في جميع الأزمان المستقبلة التي من جملتها ما بعد موت الجد غير معلوم ، بل هو محل البحث والنزاع ، كما لا يخفى ، وإنما المعلوم انقطاع ولايته بعد موته ، مع وجو الجد بعده ، لا ثبوتها بعد موت الجد . وثالثها صحة الولاية في الثلث خاصة ، لأن له اخراجه عن الوارث أصلا ، فيكون له اثبات ولاية غيره عليه بطريق أولى ، ورد بمنع الولاية بل الملازمة ،