فهل يجوز أن يتولى النظر حينئذ في تركة الميت من يوثق به من المؤمنين ؟
قولان : ثم نقل القولين المتقدمين في المسألة ، ونفى البأس عن القول المشهور ،
والله العالم
التاسعة : لو أوصى بالنظر في مال ولده إلى أجنبي وله أب فللأصحاب في
ذلك أقوال ثلاثة : أحدها البطلان مطلقا ، لما تقدم في كلام شيخنا الشهيد الثاني
من أن ولاية الجد وإن علا على الولد مقدمة على ولاية وصي الأب ، وحينئذ
فإذا نصب الأب وصيا " على ولده المولي عليه مع وجود أبيه أي جد الطفل لم يصح
مطلقا ، لأن ولاية الجد ثابتة بأصل الشرع ، فليس للأب نقلها عنه ، ولا جعل
شريك له في ذلك .
وثانيها بطلان الولاية زمان ولاية الجد خاصة ، بمعنى أنه لو أوصى الأب
إلى أجنبي فإن ولايته تبطل ما دام الجد موجودا " ، وبعد موت الجد تعود الولاية
إلى الوصي ، لأن ولاية الأب شاملة للأزمان كلها إلا زمان ولاية الجد ، فيختص
البطلان بزمان وجوده .
ورد بأن الأب لا ولاية له بعد موته مع وجود الجد ، فإذا انقطعت ولاية
الأب بموته لم يقع ولاية وصيه ، فإذا مات الجد افتقر عود ولايته لتؤثر في
منصب الوصي إلى دليل ، إذ الأصل عدم عودها ، فلا تصح في حال حياة الجد ،
ولا بعد موته .
ودعوى أن ولاية الأب ثابتة في جميع الأزمان المستقبلة التي من جملتها
ما بعد موت الجد غير معلوم ، بل هو محل البحث والنزاع ، كما لا يخفى ،
وإنما المعلوم انقطاع ولايته بعد موته ، مع وجو الجد بعده ، لا ثبوتها بعد
موت الجد .
وثالثها صحة الولاية في الثلث خاصة ، لأن له اخراجه عن الوارث أصلا ،
فيكون له اثبات ولاية غيره عليه بطريق أولى ، ورد بمنع الولاية بل الملازمة ،
الحدائق الناضرة — صفحة 594
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٩٤