تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
هو المشهور في كلامهم ، بل ظاهرهم الاتفاق عليه ، إلا أنه لم يقم عليه دليل تركن النفس إليه ، بل ربما ظهر من الأخبار خلافه ، فإنه قد جعلوا أيضا " من جملة الواجبات فيه بناء على كونها عقدا " القبول ، مع أنا لم نقف فيه على دليل ، بل ربما دل الدليل على خلافه ، وقد تقدم الكلام في ذلك في جملة من مسائل المقصد الأول ، وغاية ما يستفاد من الأخبار أن الوصية بالنسبة إلى الموصى له لا يخرج عن العطية ، وبالنسبة إلى الوصاية لا يخرج عن الإذن والاستنابة ، ولا عقد هنا بالكلية . فمما يدل على ما قلناه في الوصاية ما تقدم في المسألة الثانية من خبر علي بن يقطين ( 1 ) في " رجل أوصى إلى امرأة وأشرك في الوصية معها صبيا " فقال عليه السلام : يجوز ذلك ، وتمضي المرأة الوصية ، ولا تنتظر بلوغ الصبي " الخبر فإنه لا يدل على أزيد من أن الرجل أمر المرأة بأن تنفذ ما عينه لها فيه ، واستنابها ، وضم إليها الصبي المذكور ، وأي عقد هنا يفهم من هذا الكلام أو قبول لفظي كما اعتبروه في المقام ، ونحو ذلك صحيحة الصفار المذكورة ( 2 ) ثمة في " رجل أوصى إلى ولده وفيهم كبار وصغار أيجوز للكبار أن ينفذوا وصيته ، ويقضوا دينه ، قبل أن يدرك الأوصياء الصغار ؟ فوقع عليه السلام : نعم " الخبر : فإن المتبادر من هذا الكلام أن الموصي استناب أولاده ، وأمرهم وأذن لهم في تنفيذ هذه الوصايا بأن قال : افعلوا كذا وكذا ، فوجب عليهم بعد موته القيام بذلك ، وأي دلالة لهذا الكلام على عقد في المقام ، وعلى هذا النهج جملة الأخبار ، كما لا يخفى على من جاس خلال الديار ، فإن سموا مثل هذا الأمر والإذن والاستنابة عقدا " فلا مشاحة في التسمية ، ولكن ما ذكروه من ترتب أحكام العقود عليه ممنوع ، وإلا لجرى ذلك في كل من أمر شخصا " بأمر ، وأذن له في فعل .
وبالجملة فإنك عرفت في المباحث السابقة أن ما يدعونه من العقد في كثير من تلك المواضع لا يخلو من الاشكال أيضا " .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 46 ح 1 و 2 ، الوسائل ج 13 ص 439 ح 2 وص 438 ح 1 . ( 2 ) الكافي ج 7 ص 46 ح 1 و 2 ، الوسائل ج 13 ص 439 ح 2 وص 438 ح 1 .