إذا عرفت ذلك وثبت أن غاية ما تدل عليه الأخبار هو الإذن والاستنابة في
تنفيذ هذه الأمور الموصى بها .
فنقول : ينبغي أن تكون تلك الشروط محلها وقت التنفيذ ، واعتبارها في
ذلك الوقت ، وهذا يرجع إلى القول الثاني من الأقوال المتقدمة ، وما طعن به
في المسالك على هذا القول ورده به من قوله ويضعف بأن الوصاية لما كانت
عقدا " ولم يحصل شروطها حالة الإيجاب وقع العقد فاسدا " ، فيه ما عرفت من أنه
لا دليل على هذا العقد الذي بنوا الكلام عليه في المقام وغيره ، وكلامنا إنما هو
مبني على عدمه ، فلا يرد علينا ما أورده ، ولعل القائل بهذا القول من أصحابنا
أيضا " يمنع كون الوصية عقدا " فلا يرد عليه ما أورده ، وهذه الأقوال مع التعليلات
التي ذيلت بها كلها للعامة ، كما لا يخفى على من راجع كتاب التذكرة ، وغيره
من الكتب التي تصدوا فيها لنقل أقوالهم .
وفيها من البعد عن ساحة الأخبار ما لا يخفى على ذوي البصائر والأبصار ،
ولأصحابنا في عدد الأقوال في المسألة اضطراب ، فمنهم من أنها إلى أربعة حسبما
ذكرناه كشيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، ومنهم من جعلها ثلاثة كشيخنا
الشهيد في الدروس وشرح الإرشاد ، ومنهم من رجعها إلى اثنين خاصة ، كالمحقق
والشيخ ولكل وجه اعتباري يدفعه ما ذكره غيره ، والله العالم .
المقصد السابع في اللواحق :
وفيه أيضا " مسائل : الأولى : اختلف الأصحاب ( رضي الله عنهم ) في منجزات
المريض ، والمراد بها المعجلة حال الحياة إذا كانت تبرعا " كالمحابات في المعاوضات
من البيع بأقل من ثمن المثل ، والشراء بأزيد منه ، والهبة ، والصدقة ، والوقف ،
والعتق ، وبالجملة فما اشتمل على تفويت المال بغير عوض ، كالهبة وما بعدها ،
والمحاباة كالأولين ، ونحوهما ، هل يخرج من الأصل أو الثلث ؟ مع الاتفاق على
الحدائق الناضرة — صفحة 598
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٩٨