كما هو ظاهرها .
وأخبار النيابة موردها كما هو الظاهر من سياقها إنما هو الفتوى في
الأحكام ، والقضاء بين الخصوم ، وأما مثل الولاية على طفل أو مال غائب أو نحو
ذلك ، فليس في الأخبار ما يدل على اختصاصه بالإمام أو القفيه الجامع للشرائط .
نعم ذلك وقعه في كلام الأصحاب ، وبذلك يظهر لك ما في كلام ابن إدريس
من الضعف والقصور لبنائه على أن الثقة غير مأذون له في الدخول في هذه
الأمور .
قال في المسالك : ويستثنى من موضع الخلاف ما يضطر إليه الأطفال
والدواب من المؤنة ، وصيانة المشرف على التلف ، فإن ذلك ونحوه واجب على
الكفاية على جميع المسلمين ، فضلا " عن العدول منهم ، حتى لو فرض عدم ترك
مورثهم مالا فمؤنة الأطفال ونحوهم من العاجز عن التكسب واجب على المسلمين
من أموالهم كفاية ، كإعانة كل محتاج ، واطعام كل جائع يضطر إليه ، فمن مال
المحتاج إليه أولى ، انتهى .
ومرجع كلامه ( قدس سره ) إلى أن هذه الأشياء التي يضطر إليها يجب
اخراجها عن محل الخلاف ، بمعنى أنها لا يتوقف على وجود الإمام أو النائب
أو الثقة ، فلو لم يوجد أحد منهم امتنع النظر فيه ، بل يجب ذلك على الكافة
وجوبا كفائيا إن لم يوجد أحد من هؤلاء ، وهو جيد .
وقال في المسالك أيضا " . إعلم أن الأمور المفتقرة إلى الولاية إما أن يكون
أطفالا أو وصايا أو حقوقا أو ديونا فإن كان الأول فالولاية فيهم لأبيه ، ثم لجده
لأبيه ، ثم لمن يليه من الأجداد على ترتيب الولاية ، الأقرب منهم إلى الميت
فالأقرب ، فإن عدم الجميع فوصي الأب ، ثم وصي الجد ، وهكذا فإن عدم الجميع
فللحاكم ، والولاية في الباقي غير الأطفال للوصي ، ثم للحاكم ، والمراد به السلطان
العادل أو نائبه الخاص أو العام مع تعذر الأولين ، إلى أن قال : فإن فقد الجميع
الحدائق الناضرة — صفحة 593
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٩٣