تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
كما هو ظاهرها . وأخبار النيابة موردها كما هو الظاهر من سياقها إنما هو الفتوى في الأحكام ، والقضاء بين الخصوم ، وأما مثل الولاية على طفل أو مال غائب أو نحو ذلك ، فليس في الأخبار ما يدل على اختصاصه بالإمام أو القفيه الجامع للشرائط . نعم ذلك وقعه في كلام الأصحاب ، وبذلك يظهر لك ما في كلام ابن إدريس من الضعف والقصور لبنائه على أن الثقة غير مأذون له في الدخول في هذه الأمور . قال في المسالك : ويستثنى من موضع الخلاف ما يضطر إليه الأطفال والدواب من المؤنة ، وصيانة المشرف على التلف ، فإن ذلك ونحوه واجب على الكفاية على جميع المسلمين ، فضلا " عن العدول منهم ، حتى لو فرض عدم ترك مورثهم مالا فمؤنة الأطفال ونحوهم من العاجز عن التكسب واجب على المسلمين من أموالهم كفاية ، كإعانة كل محتاج ، واطعام كل جائع يضطر إليه ، فمن مال المحتاج إليه أولى ، انتهى . ومرجع كلامه ( قدس سره ) إلى أن هذه الأشياء التي يضطر إليها يجب اخراجها عن محل الخلاف ، بمعنى أنها لا يتوقف على وجود الإمام أو النائب أو الثقة ، فلو لم يوجد أحد منهم امتنع النظر فيه ، بل يجب ذلك على الكافة وجوبا كفائيا إن لم يوجد أحد من هؤلاء ، وهو جيد . وقال في المسالك أيضا " . إعلم أن الأمور المفتقرة إلى الولاية إما أن يكون أطفالا أو وصايا أو حقوقا أو ديونا فإن كان الأول فالولاية فيهم لأبيه ، ثم لجده لأبيه ، ثم لمن يليه من الأجداد على ترتيب الولاية ، الأقرب منهم إلى الميت فالأقرب ، فإن عدم الجميع فوصي الأب ، ثم وصي الجد ، وهكذا فإن عدم الجميع فللحاكم ، والولاية في الباقي غير الأطفال للوصي ، ثم للحاكم ، والمراد به السلطان العادل أو نائبه الخاص أو العام مع تعذر الأولين ، إلى أن قال : فإن فقد الجميع
الحدائق الناضرة — صفحة 593 | المحقق البحراني