وقال ابن إدريس : والذي يقتضيه المذهب أنه إذا لم يكن سلطان يتولى
ذلك فالأمر فيه إلى فقهاء شيعه آل محمد عليهم السلام من ذوي الرأي والصلاح ،
فإنهم عليهم السلام قد ولوهم هذه الأمور ، ولا يجوز لمن ليس بفقيه أن يتولى ذلك بحال ،
فإن تولاه فإنه لا يمضي شئ مما يفعله ، لأنه ليس له ذلك بحال ، فأما إن تولاه
الفقيه مما يفعله ، صحيح جائز ماض ، انتهى .
وتردد المحقق في الشرايع ، والواجب أولا ذكر ما وصل إلينا من الأخبار
المتعلقة بالمقام ، ثم الكلام فيها بما رزق الله فهمه منها بتوفيق الملك العلام وبركة
أهل الذكر عليهم السلام .
ومنها ما رواه في الكافي والتهذيب في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن
بزيع " قال : مات رجل من أصحابنا ، ولم يوص فرفع أمره إلى قاضي الكوفة
فصير عبد الحميد القيم بماله ، وكان الرجل خلف ورثة صغارا " ومتاعا " وجواري ،
فباع عبد الحميد المتاع فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه في بيعهن إذا لم يكن
الميت صير إليه الوصية وكان قيامه فيها بأمر القاضي لأنهن فروج قال : فذكرت
ذلك لأبي جعفر عليه السلام فقلت له : يموت الرجل من أصحابنا ولا يوصي إلى أحد ويخلف
جواري فيقيم القاضي رجلا " منا لبيعهن أو قال : يقوم بذلك رجل منا فيضعف قلبه ،
لأنهن فروج فما ترى في ذلك ؟ ، قال : فقال : إذا كان القيم مثلك ومثل عبد الحميد
فلا بأس " .
وما رواه المشايخ الثلاثة ( نور الله تعالى مراقدهم ) عن علي بن رئاب ( 2 ) في
الصحيح ففي بعض طرقه " قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن رجل بيني وبينه
قرابة ، مات وترك أولادا " صغارا " وترك مماليك وغلمان وجواري ولم يوص فما ترى
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 209 ح 2 ، التهذيب ج 9 ص 240 ح 932 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 67 ح 2 ، التهذيب ج 9 ص 239 ح 928 ، الفقيه
ج 4 ص 161 ح 564 .
وهما في الوسائل ج 12 ص 270 ح 2 وج 13 ص 474 ح 1 .