تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
أن هذا الوصي المدعي له شريك في التصرف والتنفيذ ، وهو الوصي الآخر ، فلا يجوز له التصرف بدونه ، وجواز التصرف للوصي الآخر يدفع إليه ما ادعاه موقوف على الاثبات شرعا " ، لأنه ليس له أن يمكنه بمجرد دعواه ، كغيره ممن يدعي على الميت ، مالا " ، بل يجب عليه طلب البينة منه واليمين ، كما هو المقرر في الدعوى على الميت ، ولا يكفي هنا مجرد الثبوت في الواقع ، كما في تلك المسألة ، لأن ذلك مخصوص بما إذا لم يطلع عليه أحد سواه ، فإنه يجوز له الأخذ مقاصة ، وعلى هذا فالحكم المذكور مختص بمورد الرواية ، وهو وجود وصيين ، ودعوى أحدهما ليمكن توجيه الفرق بين المسألتين . وأما على ما ادعاه الشيخ من فرض المسألة في الوصي ، وإن كان واحدا " وادعى دينا " على الموصي ، فإن الظاهر هنا ما ذهب إليه ابن إدريس ، لأن هذا الفرد أحد أفراد تلك القاعدة التي تكاثرت بها الأخبار ، وقد تقدم تحقيق الكلام فيها في صدر الفصل الأول في البيع من كتاب التجارة ( 1 ) وبذلك يظهر أيضا " ما في فتوى المحقق ، بتوقف جواز أخذ الوصي واستيفاء حقه على الاثبات إن وجدت البينة ، فإنه إن كان هذا مذهبه في تلك المسألة كما هو أحد القولين فيها فلا اشكال ، وإن كان مذهبه ثمة ، كما هو المشهور من جواز الأخذ مقاصة وإن أمكن الاثبات ، فإنه لا معنى لهذا الاشتراط هنا ، مع كون هذه المسألة أحد أفراد تلك القاعدة . وبالجملة الوقوف على مورد الرواية من وجود وصيين ، أحدهما يدعي المال كما ذكرناه ، فإنه أخص من تلك المسألة ، وأما لو كان الوصي متحدا " فإنه من جملة أفراد تلك المسألة ، يحكم فيها ما يحكم في تلك المسألة من جواز الأخذ مقاصة ، كما هو الأشهر الأظهر ، وعلله في المسالك بأن الغرض كونه وصيا " في اثبات الديون ، فيقوم مقام الموصي في ذلك ، والغرض من البينة والاثبات
هامش
( 1 ) ج 18 ص 349 .