ولو عجز الوصي عن القيام به إليه ، قالوا : ضم إليه الحاكم من يساعده .
وظاهر كلامهم أنه لا فرق في العجز بين أن يكون عن الاستقلال بالوصية
حال الوصية إليه ، أو تجدده بعد الوصية قبل موت الموصي أو بعده ، وبه صرح
في التذكرة على ما نقل عنه حيث قال : الظاهر من مذهب علمائنا جواز الوصية
إلى من يعجز عن التصرف ، ولا يهتدى إليه لمشقة أو هرم أو غيرهما ، ويجبر
نقصه بنظر الحاكم ، انتهى .
وعلى هذا فكما لا تبطل الوصية بالعجز الطارئ كذا لا تبطل لو كان متصفا
به ابتداء ، ولا يخلو من اشكال لأن الوصية إليه مع العلم لعدم إمكان قيامه بذلك
لا فائدة فيها ، ولا يترتب عليها أثر ، فكيف يحكم بصحتها ، وضم الحاكم بعد ذلك
شخصا " آخر للقيام بها يكون من قبيل نصبه وصيا " لمن لم يوص بالكلية ، فلا أثر
له في صحة الوصية الأولى .
وإلى ما ذكرنا يميل كلام شيخنا الشهيد في الدروس حيث إنه توقف في
صحة الوصية إلى العاجز ابتداء ، فقال : ففي بطلانها من رأس ، وصحتها ويضم
الحاكم إليه مقويا " نظر ، ينشأ من وجوب العمل بقوله ما أمكن ، ومن عدم
الفائدة المقصود بالوصية ، انتهى .
أقول : لا ريب أن وجوب العمل بقوله إنما يتم مع ترتب الأثر المقصود
من الوصية عليه ، وإلا فمتى لم يترتب عليه أثر كما هو المفروض ، فإنه لا معنى
لهذا الوجوب بالكلية .
وأما ما ذكره في المسالك في الاستدلال على ما ذكره الشهيد من أنه يمكن
منع عدم الفائدة على هذا التقدير ، لجواز أن يكون العاجز ذا رأي وتدبير
ولكنه عاجز عن الاستقلال ، فيفوض إليه الموصي أمره لذلك ، ويعتمد في اتمام
الفعل على نصب الحاكم له معينا " ، فتحصل الفائدة المطلوبة من الوصية ، ويسلم
من تبديلها المنهي عنه .
الحدائق الناضرة — صفحة 582
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٨٢