تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
ولو عجز الوصي عن القيام به إليه ، قالوا : ضم إليه الحاكم من يساعده . وظاهر كلامهم أنه لا فرق في العجز بين أن يكون عن الاستقلال بالوصية حال الوصية إليه ، أو تجدده بعد الوصية قبل موت الموصي أو بعده ، وبه صرح في التذكرة على ما نقل عنه حيث قال : الظاهر من مذهب علمائنا جواز الوصية إلى من يعجز عن التصرف ، ولا يهتدى إليه لمشقة أو هرم أو غيرهما ، ويجبر نقصه بنظر الحاكم ، انتهى . وعلى هذا فكما لا تبطل الوصية بالعجز الطارئ كذا لا تبطل لو كان متصفا به ابتداء ، ولا يخلو من اشكال لأن الوصية إليه مع العلم لعدم إمكان قيامه بذلك لا فائدة فيها ، ولا يترتب عليها أثر ، فكيف يحكم بصحتها ، وضم الحاكم بعد ذلك شخصا " آخر للقيام بها يكون من قبيل نصبه وصيا " لمن لم يوص بالكلية ، فلا أثر له في صحة الوصية الأولى . وإلى ما ذكرنا يميل كلام شيخنا الشهيد في الدروس حيث إنه توقف في صحة الوصية إلى العاجز ابتداء ، فقال : ففي بطلانها من رأس ، وصحتها ويضم الحاكم إليه مقويا " نظر ، ينشأ من وجوب العمل بقوله ما أمكن ، ومن عدم الفائدة المقصود بالوصية ، انتهى . أقول : لا ريب أن وجوب العمل بقوله إنما يتم مع ترتب الأثر المقصود من الوصية عليه ، وإلا فمتى لم يترتب عليه أثر كما هو المفروض ، فإنه لا معنى لهذا الوجوب بالكلية . وأما ما ذكره في المسالك في الاستدلال على ما ذكره الشهيد من أنه يمكن منع عدم الفائدة على هذا التقدير ، لجواز أن يكون العاجز ذا رأي وتدبير ولكنه عاجز عن الاستقلال ، فيفوض إليه الموصي أمره لذلك ، ويعتمد في اتمام الفعل على نصب الحاكم له معينا " ، فتحصل الفائدة المطلوبة من الوصية ، ويسلم من تبديلها المنهي عنه .