الحاكم ، فلو تعذر الاثبات امتنع الأخذ .
وظاهر كلام المحقق ومثله ظاهر كلام العلامة في المختلف هو التوقف على
الاثبات لو كان ثمة بينة ، إلا أنه في المختلف جعله الأولى ولو لم تكن له بينة
كان له الأخذ من غير توقف على الاثبات ، وهو قول متوسط بين قولي الشيخ
حيث أطلق توقف الجواز على البينة ، وقول ابن إدريس حيث جوز الأخذ مطلقا " .
والأصل في هذا الاختلاف ما رواه المشايخ الثلاثة ( عطر الله مراقدهم ) عن
بريد بن معاوية ( 1 ) في الموثق " عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : إن رجلا "
أوصى إلي فسألته أن يشرك معي ذا قرابة له ففعل ، وذكر الذي أوصى إلي
أن له قبل الذي أشركه في الوصية خمسين ومائة درهم ، وعنده رهن بها جام
من فضة ، فلما هلك الرجل أنشأ الوصي يدعي أن له قبله أكرار حنطة ، قال :
إن أقام البينة ، وإلا فلا شئ له ، قلت له أيحل له أن يأخذ مما في يده شيئا " ؟
قال : لا يحل له ، قلت أرأيت لو أن رجلا " عدا عليه فأخذ ماله ، فقدر على أن
يأخذ من ماله ما أخذ ، أكان ذلك له ؟ قال : إن هذا ليس مثل هذا " .
وهذه الرواية هي مستند الشيخ فيما ذهب إليه في النهاية ، وهي ظاهرة
بل صريحة فيما ذهب إليه من العموم ، وابن إدريس قد اعتمد على الروايات
الكثيرة الدالة على جواز الأخذ مقاصة ممن له عليه الدين ، ولم يتمكن من
اثباته وأخذه ، كما صرح به ، والإمام عليه السلام في هذه الرواية قد أشار إلى الفرق
بين المسألتين ، لما عارضه الراوي بتلك المسألة ، وحينئذ فالاستناد إلى تلك الأخبار في الحكم ، كما ذكره ابن إدريس مع إشارته عليه السلام إلى أن هذه المسألة
ليست مثل ذلك مشكل .
ولعل المراد بخروج هذه المسألة عن تلك القاعدة التي تكاثرت بها الأخبار ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 57 ح 1 ، التهذيب ج 9 ص 232 ح 910 ، الفقيه ج 4
ص 174 ح 613 ، الوسائل ج 13 ص 479 ح 1 .