تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
ففيه أولا " أن المفروض في كلامه كما سمعت من عبارة التذكرة " يعجز عن التصرف ولا يهتدى إليه " هو العجز عن ذلك بجميع أنواعه في رأي كان أو فعل ، والعاجز عن الاستقلال مع كونه ذا رأي وتدبير في قوة العاجز عن البعض مع القدرة على البعض ، وهو خلاف محل البحث . وثانيا " أن الاعتماد على نصب الحاكم أمر خارج عد الوصية ، لأنه كما عرفت في قوة نصب وصي لمن لا وصي له بالكلية ، ومحل البحث إنما هو وصية الوصي على هذا الوجه الذي لا يترتب على وصيته أثر بالكلية ، لأن الوصية إلى العاجز الذي يعلم عدم قيامه بشئ مما يوصى به إليه في قوة العدم ، ومن المقطوع به عقلا أن مثل هذا لا يصدر عن عاقل ، وإنما هو فرض ذكروه . وبالجملة فما ذكروه من الصحة لا أعرف له وجها " وجيها " ، والمسألة باقية في قالب الاشكال وللتوقف فيها مجال ، والله العالم .
السادسة : قال الشيخ في النهاية : إذا كان للوصي على الميت مال لم يجز له أن يأخذه من تحت يده ، إلا ما تقوم له به البينة ، وتبعه ابن البراج ونازعه ابن إدريس في ذلك ، فقال : هذا خبر واحد أورده ( رحمة الله ) إيرادا " لا اعتقادا " والذي يقتضيه أصول مذهبنا أنه يأخذ من ماله في يده ، لأن من له على انسان مال ولا بينة له عليه ، ولا يقدر على استخلاصه ظاهرا " ، فله أخذ حقه باطنا " ، لأنه يكون بأخذ ماله من غير زيادة عليه محسنا " لا مسيئا ، وقد قال الله تعالى ( 1 ) " ما على المحسنين من سبيل " ، انتهى . وبما ذكره ابن إدريس صرح الشهيد في الدروس واللمعة ، وظاهر المحقق في الشرايع الميل إلى ما ذكره الشيخ في النهاية حيث أفتى أولا " بتقييد الجواز بغير إذن الحاكم بما إذا لم يكن له حجة ، ثم قال : وقيل يجوز مطلقا ، وأنت خبير بأن ظاهر كلام الشيخ هو أنه لا يجوز له الأخذ إلا مع الاثبات بالبينة عند
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 91 .
الحدائق الناضرة — صفحة 583 | المحقق البحراني