تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
عند الحاكم جواز كذب المدعي في دعواه ، فنيطت بالبينة شرعا " ، وعلمه بدينه أقوى من البينة التي يجوز عليها الخطأ ، ولأنه بقضاء الدين محسن ( 1 ) " وما على المحسنين من سبيل " قال : وبهذا يظهر الفرق بين دين الموصي وغيره ، حيث لا يعلم به الوصي ، وعلى تقدير علمه يمكن تجدد البراءة منه ، فلا بد من اثباته ، حتى باليمين مع البينة بذلك ، انتهى . والأولى جعل ذلك وجها للنصوص الدالة على جواز الأخذ والمقاصة للوصي الذي هو أحد أفراد تلك القاعدة ، فإنها هي الأصل في اثبات الحكم المذكور . تذنيب : قد ظهر مما قررناه أنه متى كان الوصي متحدا " فإن الظاهر كما هو المشهور أنه يجوز له استيفاء دينه عملا " بروايات تلك القاعدة المشهورة . بقي الكلام فيما لو كان الدين لغيره ، وهو عالم به ، بمعنى أنه سمع اقرار الموصي به قبل الموت بزمان لا يمكن فيه القضاء ، ويكون المستحق من لا يمكن في حقه الابراء ، كالطفل مثلا والمسجد ونحوهما ، فإن ظاهر الأصحاب أن للوصي أداء الدين المذكور ، أما لو كان أصحاب الدين كبارا " يمكن الابراء في حقهم ، فلا بد من احلافهم على بقائه ، وإن علم به سابقا ، إلا أنهم ( رضي الله عنهم ) صرحوا بأنه لا يكفي احلاف الوصي إياهم ، إلا إذا كان مستجمعا " لشرائط الحكم ، بمعنى كونه فقيها " جامع الشرائط ، وصرحوا بأنه ليس للحاكم أن يأذن له في التحليف ، بناء على علمه بالدين ، بل لا بد من ثبوته عند الحاكم ، لأن الحكم لا يجوز لغير أهله ، نعم له بعد ثبوته عنده بالبينة توكيله في احلافهم . أقول : وعلى هذا تخرج المسألة عن الاكتفاء بعلم الموصي في جواز أداء الدين العالم به ، وتبقى ثمرة ذلك في تولية تحليفهم .
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 91 .