تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
تعالى " الظاهر أن المراد بالحق هنا حق الايمان . أقول : أنت خبير بما في الرواية المذكورة من الاجمال ، وتعدد الاحتمال ، والمستدل بها قد استدل بها بناء على ما ذكره من تفسير الحق بحق الايمان ، فكأنه عليه السلام قال : يلزمه القيام بوصيته إن كان مؤمنا " وفاء لحقه ، بسبب الايمان ، فإنه يقتضي معونة المؤمن وقضاء حوائجه . ولا يخفى ما فيه ، والأقرب في معنى الخبر ما ذكره شيخنا في المسالك ، وإليه أشار العلامة في المختلف من حمل الحق في الخبر على حق الوصية إلى الوصي الأول ، بمعنى أن الوصية تلزم الوصي الثاني بحق الأول إن كان له ، أي للأول قبله ، يعني قبل الوصي الأول حق ، بأن يكون قد أوصى إليه ، وأذن له أن يوصي ، فقد صار له قبله حق الوصية ، فإذا أوصى بها لزمت الثاني ، وهذا الاحتمال إن لم يكن أرجح لا أقل أن يكون مساويا " ، وبه يسقط الاستدلال بالخبر في هذا المجال ، على أن حق الايمان لا يختص بهذا الوصي الثاني ، بل يجب على كل مؤمن كفاية ، والكلام في اختصاص هذا الوصي من حيث الوصاية ، لا من حيث جهة المعونة العامة . وبالجملة فالأصل يقتضي المنع من التعدي إلى غير الوصي الأول ، لأن المتبادر من استنابته في التصرف مباشرته بنفسه ، وبموته يسقط ذلك ، وتفويض التصرف إلى غيره يحتاج إلى دليل ظاهر ، والرواية على ما عرفت من الاجمال ، وتعدد الاحتمال لا تصلح للاستدلال . فإن قيل : إن ما ادعيتموه من أن المتبادر من استنابة الوصي في التصرف مباشرته بنفسه ، ينتقض عليكم بالتوكيل فيما هو وصي فيه ، فإن للوصي أن يوكل فيما جرت العادة بالتوكيل فيه ، بل وغيره على ما اختاره في المسالك أيضا ، فلو اقتضى اطلاق الايصاء المباشرة ، لما جاز التوكيل ، وبعضهم اعتمد على هذا دليلا للقائلين بهذا القول ، فقال : ويدل عليه جواز الوكالة ، فكما جازت الوكالة جاز الايصاء .