السابعة : لا خلاف في أن الموصي لو أذن لوصيه بالايصاء ، فإنه يجوز له
اجماعا ، وكذا لا خلاف فيما لو منعه ، فإنه لا يجوز له ، وإنما محل الخلاف السكوت
عن كل من الأمرين واطلاق الوصية ، فالمشهور المنع ، وأن النظر بعده للحاكم
الشرعي ، وهو مذهب الشيخ المفيد وأبي الصلاح وابن إدريس والمحقق والعلامة
وغيرهم ، وذهب جمع منهم الشيخ في النهاية وابن الجنيد والقاضي ابن البراج إلى
الجواز ، والشيخ في النهاية بعد أن قال : بجواز الايصاء .
قال : وقال بعض أصحابنا : أن ليس له أن يوصي إلى غيره بما كان يتصرف
فيه ، فإذا مات كان على الناظر في أمر المسلمين أن يقيم من ينظر في ذلك ، فإن
لم يكن هناك إمام كان الفقهاء آل محمد عليهم السلام ، وذوي الآراء منهم أن يتصرفوا في
ذلك إذا تمكنوا منه ، وإن لم يتمكنوا فليس عليهم شئ ، ولست أعرف بهذا
حديثا " مرويا " .
وقال في المختلف : إذا أوصى إلى غيره وأطلق الوصية ، ولم يقل إذا مت
فوصيي فلان ، ولا قال : فمن أوصيت إليه فهو وصيي ، لأصحابنا فيه قولان : المروي
أن له أن يوصي إلى غيره ، وقال بعض أصحابنا : ليس له أن يوصي فإذا مات أقام
الناظر في أمر المسلمين من ينظر في تلك الوصية . . دليلنا على القولين ، روايات
أصحابنا ( رضي الله عنهم ) بجواز الايصاء .
أقول : أنظر إلى ما دل عليه الكلام الأول من أنه ليس يعرف بهذا حديثا "
وإلى ما دل على الكلام الآخر ، من أن دليل القولين روايات أصحابنا .
وقال ابن الجنيد والقاضي ابن البراج : وقد روى ابن بابويه في كتابه في
الصحيح عن محمد بن الحسن الصفار ( 1 ) " أنه كتب إلى أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام
رجل كان وصي رجل فمات فأوصى إلى رجل آخر هل يلزم الوصي وصية الرجل
الذي كان هذا وصيه ؟ فكتب عليه السلام : يلزمه بحقه ، إن كان له قبله حق إن شاء الله
هامش
( 1 ) الفقيه ج 4 168 ح 587 ، الوسائل ج 13 ص 460 الباب 70 ح 1 .