تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
لأنه هو الأقرب ، هذا مع الجري على مقتضى هذه المضايقات البعيدة ، وإلا فباب المجاز في الكلام أوسع من أن يتطرق إليه هذا الالزام ، سيما مع ظهور الحكم من الأخبار بما عرفت من التحقيق ، وإلى بعض ما أوردناه عليه أولا " تنبه أخيرا " فعدل إلى القول بالتحريم . وأما ما ذكره في الوافي اعتراضا " على الشيخ في الإستبصار أنه لولا تفسير الحديث بما فسره لكانا متنافيين ، وليس الأمر على ما ظن ، لأن حديث الصفار ليس نصا " على المنع من الانفراد ، لجواز أن يكون معناه أنه ليس عليهما إلا إنفاذ وصاياه على ما أمرهما ، وإن لا يخالفا فيها أمره تفردا أو اجتمعا ، أو يكون معناه أنه إن نص على الاجتماع وجب الاجتماع ، وإن جوز الانفراد جاز الانفراد ، وبالجملة إنما الواجب عليهما أن لا يخالفا ، انتهى . فلا يخفى ما فيه ، ولولا أنه اعترف بعد هذا الكلام بما أشرنا إليه ، فقال في تتمة الكلام المذكور : إلا أن ما ذكره صاحب الإستبصار هو الأحسن والأوفق والأصوب ، انتهى ، لأوضحنا ما فيه ، وقد تلخص مما ذكرناه وجوب الاجتماع في صورة الاطلاق ، كما هو الأشهر الأظهر ، فشرط الاجتماع لو وقع حينئذ محمول على التأكيد ، والمراد بوجوب اجتماعهما في الصورتين اتفاقهما ، وأن لا يصدر شئ من الأمور الموصى بها إلا عن اتفاق منهما على كونه مصلحة ، وإذا توقف على عقد وقع من أحدهما بإذن الآخر ، أو أذنا لثالث . وتمام تحقيق البحث في المقام يتوقف على بيان أمور : الأول : إذا تشاح الوصيان في صورة وجوب الاجتماع عليهما من الاطلاق ، بناء على الأشهر الأظهر أو في صورة اشتراط الموصي بمعنى أنهما تمانعا ، وأبي كل واحد على صاحبه ما يريده ، فقد أطلق جمع منهم الشيخ في المبسوط عدم جواز تصرف أحدهما ، والوجه فيه ظاهر ، لأن الموصي لم يرض برأي أحدهما منفردا " فيكون تصرفه حينئذ تصرفا " بغير إذن ، كتصرف الأجنبي .