وقال عليه السلام في كتاب الفقه الرضوي ( 1 ) وإذا أوصى رجل إلى رجلين فليس
لهما أن ينفرد كل منهما بنصف التركة ، وعليهما إنفاذ الوصية على ما أوصى الميت ،
وبهذه العبارة عبر الشيخ علي بن الحسين بن بابويه على ما نقله عنه في المختلف .
قال في الفقيه بعد نقل حديث الصفار ، وهذا التوقيع بخطه عليه السلام وعليه
العمل ، ثم قال بعد ايراد الخبر الثاني : لست أفتي بهذا الحديث بل أفتي بما عندي
بخط الحسن بن علي عليه السلام ولو صح الخبران جميعا " لكان الواجب الأخذ بقول الأخير
كما أمر به الصادق عليه السلام .
قال الشيخ في التهذيب ونعم ما قال : رادا " على الصدوق ظن أنهما تنافيان ،
وليس الأمر على ما ظن ، لأن قوله عليه السلام : ذلك له ، يعني " في الحديث الأخير " أن
له أن يأتي عليه ولا يجيبه إلى ملتمسه . . فلا تنافي .
أقول : والصدوق ( رحمة الله عليه ) ظن رجوع الإشارة إلى صدر الخبر
المتضمن لطلب أحدهما القسمة وأن الإمام عليه السلام جوز ذلك له ، وهو بعيد جدا " ، بل
الحق هو رجوع الإشارة إلى الامتناع من القمسة ، فيكون موافقا " للخبر الأول ،
فإنه ظاهر في عدم جواز القسمة ، وأن مقتضى الاطلاق بجعلهما وصفين هو الاجتماع .
والظاهر أن الشيخ في النهاية إنما قال : بجواز الانفراد ، تعويلا على رواية
بريد المذكورة ، بحمل الإشارة فيها على الرجوع إلى صدر الخبر ، كما توهمه
الصدوق ( رحمة الله عليه ) ، ولكنه في التهذيبين رده بما عرفت .
وبالجملة فالظاهر من الخبرين المذكورين هو ما ذكره الشيخ في كتابي
الأخبار وهو وجوب الاجتماع ، وعدم جواز الانفراد ، وأصرح منهما في ذلك
كلامه عليه السلام في كتاب الفقه الرضوي .
وأما ما ذكره في المسالك من عدم دلالة رواية الصفار على وجوب الاجتماع ،
قال : لأن لفظ لا ينبغي ظاهر في الكراهة لا الحظر ، ففيها دلالة على جواز الانفراد
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 526 الباب 43 ح 1 .