تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
منها أن المضموم إليه هو المريض والعاجز بأن يكون الضمير في " إليه " و " يقويه " راجعا " إلى المريض ، والعاجز ، بمعنى أن الحاكم يضم إليهما شخصا " يقويهما ويعينهما على التصرف ، ويساعدهما على ذلك ، فإن المرض ، والعجز لا يخرجهما عن الوصاية ، لجواز الوصية ابتداء إلى المريض والعاجز ، فكما لا يقدح في الابتداء ، كذا لا يقدح في الاستدامة ، وأيضا " على هذا فيعتبر اجتماع الثلاثة في التصرف . ويحتمل أن يكون المراد بأن المضموم إليه هو الوصي الآخر المدلول عليه بأحدهما ضمنا " ، وحينئذ يكون الضمير في " إليه " وفي " يقويه " راجعا " إلى الوصي الآخر المشار إليه ، وعلى هذا يراد بالعجز والمرض البالغين حد المنع وعدم إمكان التصرف ، وبهذا صرح في الدروس فإنه جعل الضميمة مع عجز أحدهما كما لو جن أو فسق ، ومن الظاهر أن جعل العاجز والمريض كالمجنون والفاسق اللذين لا وصاية لهما يعطي بلوغ العجز والمرض إلى حد يمنع من القيام بشئ من الوصايا ، فيكون المضموم إليه هو الوصي الآخر البتة . وبالجملة فإنه ينبغي أن يكون المدار في ذلك على مرتبتي العجز والمرض ، فإن بلغتا إلى حد العجز الكلي وهو الحد الذي يمنع من القيام بشئ من الوصايا ، فإنه يكون للضم إلى الوصي الآخر ، وإلا فإن الضم إلى المريض والعاجز ، لأن العجز والمرض إنما منع عن القيام بالجميع من ثبوت أصل القدرة ، فيكون المضموم إليهما مساعدا " لهما في الأشياء التي تضعف عنها قوتهما ، وعلى هذا فتكون الأوصياء ثلاثة ، كما تقدم . الثالث : قالوا : لو مات أحد الوصيين أو فسق لم يضم الحاكم إلى الآخر . وجاز له الانفراد ، لأنه لا ولاية للحاكم مع وجود وصي ، وتردد فيه بعضهم . أقول : ينبغي أن يعلم أن ذكر الموت والفسق إنما خرج مخرج التمثيل ، والمعنى أنه لو تعذرت مشاركة أحد الوصيين للآخر على الاجتماع ، لأحد الموانع