منها أن المضموم إليه هو المريض والعاجز بأن يكون الضمير في " إليه " و " يقويه "
راجعا " إلى المريض ، والعاجز ، بمعنى أن الحاكم يضم إليهما شخصا " يقويهما
ويعينهما على التصرف ، ويساعدهما على ذلك ، فإن المرض ، والعجز لا يخرجهما
عن الوصاية ، لجواز الوصية ابتداء إلى المريض والعاجز ، فكما لا يقدح في
الابتداء ، كذا لا يقدح في الاستدامة ، وأيضا " على هذا فيعتبر اجتماع الثلاثة
في التصرف .
ويحتمل أن يكون المراد بأن المضموم إليه هو الوصي الآخر المدلول عليه
بأحدهما ضمنا " ، وحينئذ يكون الضمير في " إليه " وفي " يقويه " راجعا " إلى
الوصي الآخر المشار إليه ، وعلى هذا يراد بالعجز والمرض البالغين حد المنع
وعدم إمكان التصرف ، وبهذا صرح في الدروس فإنه جعل الضميمة مع عجز
أحدهما كما لو جن أو فسق ، ومن الظاهر أن جعل العاجز والمريض كالمجنون
والفاسق اللذين لا وصاية لهما يعطي بلوغ العجز والمرض إلى حد يمنع من
القيام بشئ من الوصايا ، فيكون المضموم إليه هو الوصي الآخر البتة .
وبالجملة فإنه ينبغي أن يكون المدار في ذلك على مرتبتي العجز والمرض ،
فإن بلغتا إلى حد العجز الكلي وهو الحد الذي يمنع من القيام بشئ من الوصايا ،
فإنه يكون للضم إلى الوصي الآخر ، وإلا فإن الضم إلى المريض والعاجز ، لأن
العجز والمرض إنما منع عن القيام بالجميع من ثبوت أصل القدرة ، فيكون
المضموم إليهما مساعدا " لهما في الأشياء التي تضعف عنها قوتهما ، وعلى هذا فتكون
الأوصياء ثلاثة ، كما تقدم .
الثالث : قالوا : لو مات أحد الوصيين أو فسق لم يضم الحاكم إلى الآخر .
وجاز له الانفراد ، لأنه لا ولاية للحاكم مع وجود وصي ، وتردد فيه بعضهم .
أقول : ينبغي أن يعلم أن ذكر الموت والفسق إنما خرج مخرج التمثيل ،
والمعنى أنه لو تعذرت مشاركة أحد الوصيين للآخر على الاجتماع ، لأحد الموانع
الحدائق الناضرة — صفحة 573
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٧٣