على كراهة ، وتبقى تلك مؤيدة لها كما فهمه الشيخ في فتوى النهاية ، فإنه أجود
مما فهمه في التهذيب ، مع أن المتأخرين كالعلامة في المختلف ومن بعده فهموا
من الرواية المنع من الانفراد ، واستحسنوا حمل الرواية الأخرى على ما ذكره
الشيخ ( رحمة الله عليه ) ، وربما رجح الحمل بأن الآباء أقرب من القسمة ، فعود
اسم الإشارة إليه أولى ، وفيه أن الإشارة بذلك إلى بعيد فحمله على القسمة أنسب
باللفظ ، انتهى .
ففيه : أولا أن ما ذكره من أن لفظ لا ينبغي ظاهر في الكراهة إن أراد
باعتبار العرف الجاري بين الناس الآن فهو كذلك ، ولكن لا حجة فيه ، وإن أراد
باعتبار عرفهم عليهم السلام فهو ممنوع ، فإن ورود لا ينبغي في التحريم وينبغي في
الوجوب أكثر كثير في الأخبار ، كما لا يخفى على من جاس خلال الديار ، وقد
حققنا في غير موضع مما تقدم ، سيما في كتاب العبادات ، إن هذا اللفظ من
الألفاظ المتشابهة بحسب العرف الشرعي ، والحمل على أحد معنييه يحتاج إلى
القرينة ، والقرينة هنا واضحة في التحريم ، وأن لا ينبغي لا يجوز ، لأن مرجع
الكلام ومحصله إلى النهي عن مخالفة الميت ، ولا ريب أن المخالفة محرمة ، لأنها
متضمنة للتبديل المنهي عنه في الآية ، وإذا ثبت أن المخالفة محرمة علم أن لفظ
" لا ينبغي في المقام " بمعنى لا يجوز ، كما هو واضح ، ويؤكده قوله ثانيا " ويعملا
على حسب ما أمرهما " وفي الجميع إشارة إلى أن القسمة والانفراد المسؤول عنه
في الخبر مخالفة للميت فيما أمر به ، وأنهما متى فعلا ذلك لم يعملا على حسب
ما أمرهما ، ومنه يعلم أن مقتضى الاطلاق هو الاجتماع كما ذكرنا سابقا " .
وثانيا " أن ما ذكره في ترجيح عود الإشارة إلى القسمة من أن الإشارة
في الخبر وقعت بلفظ ذلك ، وهي أنسب بالحمل على البعيد ، فتكون الإشارة
راجعة إلى القسمة مردود ، بأن الذي في الرواية إنما هو الإشارة بذاك التي
هي للقريب ، لا بذلك كما توهمه ( قدس سره ) فتكون الإشارة راجعة إلى الامتناع ،
الحدائق الناضرة — صفحة 569
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٦٩