تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
واستثنى جماعة منهم المحقق ما تدعو الحاجة إليه ، ولا يمكن تأخيره إلى وقت الاتفاق ، من نفقة اليتيم والرقيق والدواب ، ومثله شراء كفن الميت ، وزاد بعضهم قضاء ديونه ، وانفاذ وصية معينة ، وقبول الهبة عن الصغير مع خوف فوات النفع . وفصل العلامة في القواعد ، ففرق بين صورة الاطلاق في الوصية ، وبين صورة النهي عن الانفراد ، فاحتمل ضمان المنفرد في الصورة الثانية ، وجوز ما لا بد منه في الصورة الأولى ، وحمل كلام الأصحاب على ذلك . وأورد عليه بأن من الأصحاب من صرح بعدم الفرق بين الحالين ، فلا يمكن حمل كلامه على ما ذكره من التفصيل ، وبأن حالة الاطلاق إن حملت على إرادة الاجتماع كما فهمه الأكثر فلا فرق بينهما وبين حالة النهي عن الانفراد إلا باعتبار التأكيد في هذه دون تلك كما تقدمت الإشارة إليه ، فلا وجه للفرق بالكلية حينئذ ، وقيل : ويضمن المنفرد مطلقا ، وهو الأوفق بالعلة المتقدمة ، ونقل عن أبي الصلاح أنه مع التشاح يرد الناظر في المصالح الأمر إلى من كان أعلم بالأمر وأقوى عليه ، ويجعل الباقي تبعا " له ، وفيه ما عرفت من أن الموصي لم يوص برأي أحدهما منفردا ، حيث أمر بالاجتماع إما بالتصريح به ، أو لكونه مقتضى الاطلاق كما عرفت ، فكيف يخص به أحدهما ، وإن كان أعلم أو أقوى وقد منعه الموصي من ذلك .
ثم إنه قد صرح جملة من الأصحاب بأنه مع التشاح والتعاسر منهما يجبرهما الحاكم على الاجتماع ، فإن اتفق وإلا استبدل بهما ، وهو على اطلاقه مع القول باشتراط العدالة في الوصي كما عليه الأكثر لا يخلو من الاشكال ، لأنه بالتشاح والتعاسر منهما مع إمكان الاجتماع وإنما قصدا بذلك محض العناد من كل منهما للآخر يثبت فسقهما الموجب لعزلهما عن الوصية ، فيجب أن يستبدل الحاكم بهما ، لا أنه يجبرهما على الاجتماع ، والحال كما عرفت .
الحدائق الناضرة — صفحة 571 | المحقق البحراني