تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
ولقد أحسن ابن إدريس هنا حيث قال في مسألة التشاح : وإن ناقص نفسه بما ذكره في المسألة قال : تشاحا في الوصية والاجتماع لم تنفذ بشئ مما تصرفا فيه ، إلى أن قال : وللناظر في أمور المسلمين الاستبدال بهما ، لأنهما حينئذ قد فسقا ، لأنهما أخلا بما وجب عليهما القيام به ، وقد بينا أن الفسق يخرج الوصية من يده ، انتهى مع أنه في مسألة اشتراط العدالة وعدمه ، صرح أولا " بالاشتراط ، ثم عدل عنه في آخر كلامه ، فقال : والذي ويقتضيه أصول مذهبنا ويشهد به أصولنا ورواياتنا أن العدالة في الوصي ليست شرطا " في صحة الوصية ، للاجماع على صحة ايداع الفاسق وهي أمانة فكذا الوصية ، انتهى ، ثم عقب ذلك بمسألة الوصيين ، وقال فيها ما عرفت ، والجميع في موضع واحد ، وربما أمكن فرض التشاح من غير استلزام الفسق فيما إذا اختلف رأيهما في وجه المصلحة مثلا ، فلا يمكنهما الاجتماع على رأي واحد ، لأن كل واحد مكلف بما يقتضيه رأيه من الحكم ، وينبغي أن يستثنى هذا من محل البحث المذكور ، فإنه لا يمكن اجبار الحاكم هنا لهما على الاجتماع ، وعلى هذا يخص محل البحث بما يمكن فيه الاجتماع ويكون التشاح ناشيا " عن التشهي والميل الطبيعي كأن يريد أحد الوصيين تفرقة صدقة المال الموصى به لذلك على أناس مخصوصين ، يريد الآخر غيرهم مع تساوي الجميع في الاستحقاق ، أو أراد أحدهما شراء نوع من المأكول والملبوس للطفل ، وأراد الآخر غيره مع التساوي في المصلحة ، ونحو ذلك فإن هذا هو محل البحث . ونقل عن العلامة في التذكرة أنه بالغ في المسألة ، وصرح بأنهما لا ينعزلان بالاختلاف ، وأنا للذين أقامهما الحاكم نائبان عنهما وهو عجيب ، والله العالم . الثاني : قالوا : لو مرض أحدهما أو عجز ضم إليه الحاكم من يقويه ، وهذه العبارة لا تخلو من الاجمال ، وتعدد الاحتمال ، فيحتمل أن يكون المراد