المال ، وتصرف كل منهما فيما يخصه ، ولكن ليست هذه القمسة حقيقة بل لكل
منهما التصرف في نصيب الآخر ، لأن كلا منهما وصي في المجموع ولهذا أنه
لا فرق في القسمة بين كونها متساوية أو متفاوتة ، حيث لا تحصل بها ضرر .
وإما أن يطلق ، وهذا هو محل الاشكال والبحث ، فقيل وهو مذهب
الشيخ في الإستبصار والمبسوط وقبله الصدوق في الفقيه وغيرهما وعليه أكثر
المتأخرين كالمحقق والعلامة والشهيد وغيرهم : بأن الواجب الاجتماع ، لأن
المفهوم من الاطلاق إرادة الاجتماع ، لو حصل الاشتباه ، للقائل أن يقول ثبوت
الولاية لهما مجتمعين معلوم ومتفق عليه ، وثبوتها لكل واحد منفردا " مشكوك
فيه ومختلف فيه ، فالواجب الأخذ باليقين المؤيد بالاتفاق عليه ، ويرجع إلى
أصالة انتفائها عن كل واحد منفردا " .
وقيل وهو مذهب الشيخ في النهاية : بجواز الانفراد ، وهذا الاختلاف
نشأ من اختلاف أفهامهم في روايات المسألة .
ومنها ما رواه في الكافي في الصحيح عن محمد بن يحيى ( 1 ) " قال : كتب
محمد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد عليه السلام : رجل مات وأوصى إلى رجلين أيجوز
لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة ، والآخر بالنصف ، فوقع عليه السلام : لا ينبغي لهما
أن يخالفا الميت ، وأن يعملا على حسبت ما أمرهما إن شاء الله تعالى " .
وما رواه في الكافي والتهذيب عن بريد بن معاوية ( 2 ) " قال : إن رجلا " مات
وأوصى إلي وإلى آخر أو إلى رجلين فقال أحدهما لصاحبه : خذ نصف ما ترك ،
وأعطني النصف مما ترك فأبى عليه الآخر ، فسألوا أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال :
ذلك له " وهاتان الروايتان هما الدائرتان في كلام الأصحاب وهما محل البحث
والاختلاف .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 46 ح 1 وص 47 ح 2 ، التهذيب ج 9 ص 185
ح 745 و 746 ، الفقيه ج 4 ص 151 ح 523 و 524 ، الوسائل ج 13 ص 440
ح 1 و 3 .
( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .