تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
المال ، وتصرف كل منهما فيما يخصه ، ولكن ليست هذه القمسة حقيقة بل لكل منهما التصرف في نصيب الآخر ، لأن كلا منهما وصي في المجموع ولهذا أنه لا فرق في القسمة بين كونها متساوية أو متفاوتة ، حيث لا تحصل بها ضرر . وإما أن يطلق ، وهذا هو محل الاشكال والبحث ، فقيل وهو مذهب الشيخ في الإستبصار والمبسوط وقبله الصدوق في الفقيه وغيرهما وعليه أكثر المتأخرين كالمحقق والعلامة والشهيد وغيرهم : بأن الواجب الاجتماع ، لأن المفهوم من الاطلاق إرادة الاجتماع ، لو حصل الاشتباه ، للقائل أن يقول ثبوت الولاية لهما مجتمعين معلوم ومتفق عليه ، وثبوتها لكل واحد منفردا " مشكوك فيه ومختلف فيه ، فالواجب الأخذ باليقين المؤيد بالاتفاق عليه ، ويرجع إلى أصالة انتفائها عن كل واحد منفردا " . وقيل وهو مذهب الشيخ في النهاية : بجواز الانفراد ، وهذا الاختلاف نشأ من اختلاف أفهامهم في روايات المسألة . ومنها ما رواه في الكافي في الصحيح عن محمد بن يحيى ( 1 ) " قال : كتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد عليه السلام : رجل مات وأوصى إلى رجلين أيجوز لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة ، والآخر بالنصف ، فوقع عليه السلام : لا ينبغي لهما أن يخالفا الميت ، وأن يعملا على حسبت ما أمرهما إن شاء الله تعالى " . وما رواه في الكافي والتهذيب عن بريد بن معاوية ( 2 ) " قال : إن رجلا " مات وأوصى إلي وإلى آخر أو إلى رجلين فقال أحدهما لصاحبه : خذ نصف ما ترك ، وأعطني النصف مما ترك فأبى عليه الآخر ، فسألوا أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال : ذلك له " وهاتان الروايتان هما الدائرتان في كلام الأصحاب وهما محل البحث والاختلاف .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 46 ح 1 وص 47 ح 2 ، التهذيب ج 9 ص 185 ح 745 و 746 ، الفقيه ج 4 ص 151 ح 523 و 524 ، الوسائل ج 13 ص 440 ح 1 و 3 . ( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .