بشهود عدول قبل أن يدركوا الأوصياء الصغار ؟ فوقع عليه السلام نعم على الأكابر من
الولدان أن يقضوا دين أبيهم ولا يحبسوه بذلك " .
وما ذكره الرضا عليه السلام في كتاب الفقه ( 1 ) حيث " قال عليه السلام : وإذا أوصى رجل
إلى امرأة وغلام غير مدرك ، فجائز للمرأة أن تنفذ الوصية ، ولا تنتظر بلوغ
الغلام ، وليس للغلام إذا أرادت هي وأدرك الغلام أن يرجع في شئ مما أنفذته
المرأة إلا ما كان من تغيير أو تبديل " .
وروى الصدوق في الفقيه عن علي بن الحكم عن زياد بن أبي الحلال ( 2 )
" قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هل أوصى إلى
الحسن والحسين مع أمير المؤمنين عليه السلام قال : نعم ، قلت : وهما في ذلك السن قال :
نعم ، ولا يكون لغيرهما في أقل من خمس سنين " وظاهر هذا الخبر المنع من
الوصية إلى الصبي قبل بلوغ خمس سنين ، ولم أطلع على قائل به ، والأخبار
الدالة على الجواز غير مطلقة ، وظاهر الأصحاب الفتوى باطلاقها ، ومقتضى الجمع بين
تقييد الجميع اطلاقها بها الخبر ، ويحتمل أن يكون المراد بالوصية إلى الحسن
والحسين بالنسبة إلى ما يجري عليهما بعده من امتثال ما أمرهما به من الصبر ،
والعمل بما وقع عليهما امتثالا لوصيته ، ( صلى الله عليه وآله ) .
بقي الكلام في أنه لو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل فالمشهور أن للبالغ
الانفراد بالوصية ، ولا يداخله الحاكم ، وعلل بأن شركة الصبي مشروطة ببلوغه
كاملا " ، ولم يحصل ، فيبقى الاستقلال الثابت له أولا " بالنص على حاله عملا "
بالاستصحاب ، ومداخلة الحاكم مشروطة بعدم وجود الوصي المستقل ، وهو
هنا موجود .
وقيل : باحتمال بطلان استقلاله بذلك ، لأن الموصي إنما فوض إليه الاستقلال
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 526 .
( 2 ) الفقيه ج 4 ص 176 ح 619 ، الوسائل ج 13 ص 439 ح 3 .