تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
والمراد من هذا القول الارتقاء بالقرابة بالأدنى إلى ما قبله ، وهكذا إلى أبعد جد وجدة له في الاسلام ، وفروعهما ، ويحكم للجميع بالقرابة ، ولا يرتقي إلى آباء الشرك وإن عرفوا بقرابته ، وربما استدل على التخصيص بالاسلام والانقطاع بالكفر بقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) " قطع الاسلام أرحام الجاهلية " ، وقوله عز وجل لنوح في حق ابنه ( 2 ) " إنه ليس من أهلك " ولا دلالة في ذلك على مطلوب الشيخ ، لأن قطع الرحم للجاهلية لا يدل على قطع القرابة مطلقا " ، مع أصناف الكفار ، وكذا قطع الأهلية في ابن نوح ، والعرف واللغة يشهدان بأن من بعد جدا " كالأجداد البعيدة لا يدخل في القرابة ، وإن كان مسلما " ، ومن قرب جدا " دخل وإن كان كافرا " إلا أن تدل القرينة على إرادة المسلم . ولم أقف في هذا المقام على شئ من الأخبار إلا على ما رواه الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ( 3 ) " قال : نسخت من كتاب بخط أبي الحسن عليه السلام رجل أصيب لقرابته بألف درهم وله قرابة من قبل أبيه وأمه ما حد القرابة يعطى من كان بينه وبينه قرابة ؟ أو لها حد ينتهى إليه رأيك فدتك نفسي ؟ فكتب عليه السلام : إن لم يسم أعطاها قرابته " ، وهذا لجواب وإن كان لا يخلو من نوع اجمال ، إلا أن الظاهر أن المعنى فيه أنه لم يسم شخصا " بعينه ولا صنفا " بعينه ، فإنه يعطى من شملته القرابة عرفا " ، وفيه تأييد للمعنى المشهور حينئذ . وأما ما ذهب إليه ابن الجنيد فقيل عليه إن ما ذكره من عدم تجاوز الرابع غير لازم ، وفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالخمس ذلك ، لا يدل على نفي القرابة مطلقا " عما عداه ذلك : فإن ذلك معنى آخر للقربى ، فلا يلزم ذلك في حق غيره ، حيث يطلق . وكيف كان فإنه يدخل فيه الذكر والأنثى ، والقير والغني ، والوارث
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ج 1 ص 409 وما عثرنا على هذه الرواية بعد الفحص في مظانه . ( 2 ) سورة هود الآية 46 . ( 3 ) التهذيب ج 9 ص 215 ح 748 ، الوسائل ج 13 ص 459 الباب 68 .