تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
فالنماء المتخلل بين الولادة وموت الموصي يتبع العين ، ولم أقف في هذا المقام على نص ، غير أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على ما ذكرناه ، فإنه لم ينقل هنا خلاف في شئ من هذه الأحكام . وإذا استقرت الوصية بولادته حيا " لا يقدح فيها موته بعد ذلك ، بل ينتقل إلى ورثته ، وهو ظاهر ، إلا أن ظاهر كلامهم اشتراط القبول من الوارث ، بل صرح في المسالك أيضا " باشتراط القبول في الحمل ، فأوجب القبول على وليه ، قال في الكتاب المذكور بعد أن ذكر أن الوصية تنتقل إلى الوارث لو مات بعد ولادته حيا " ما صورته : لكن يعتبر هنا قبول الوارث لامكانه في حقه ، وإنما أسقطنا اعتباره عن الحمل لتعذره كما سقط اعتباره في الوصية للجهات العامة ، ووجه سقوطه عن الوارث تلقيه الملك عن المولود المالك لها بدون القبول ، ثم قال : والمتجه اعتبار القبول في الوصية للحمل مطلقا ، فيقبل وليه ابتداء ، ووارثه هنا وتظهر الفائدة فيما لو ردها قبل قبوله ، فإن اعتبرناه بطلت ، وإلا فلا أثر للرد انتهى أقول : قد تقدم القول في تحقيق اشتراط القبول في الوصية لمعين وعدمه ، وبينا أنه لا دليل على ما ذكروه من الاشتراط ، بل ظواهر جملة من النصوص العدم ، تقدم ذلك في المسألة الثانية من المقصد الأول في الوصية ( 1 ) وكذا في المسألة الخامسة والسادسة من المقصد المذكور ، وأشرنا أيضا " إلى أن ما ادعوه وإن اشتهر بينهم من أن الوصية عقد تفتقر إلى الإيجاب والقبول مما لم يقم عليه دليل ، كما تقدم ذكره في المسألة الأولى من مسائل المقصد المشار إليه . وبالجملة فإنه ليس في هذه المواضع ما يمكن الاعتماد عليه من الأدلة الشرعية ، سوى مجرد كلامهم وتعليلاتهم ، ومن أراد تحقيق الحال يرجع إلى المسائل المذكورة ، ثم إن في حكمه أولا " بأن الحمل من قبيل الجهات العامة ، فلا تتوقف الوصية له على القبول ، ثم رجوعه عن ذلك في الحمل فحكمه بأنه
هامش
( 1 ) ص 387 .
الحدائق الناضرة — صفحة 552 | المحقق البحراني