تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
كل من تقرب إليه إلى آخر أب وأم في الاسلام ، واختلف الناس في القرابة . فقال الشافعي : إذا أوصى بثلثه لقرابته ولأقربائه ولذي رحمه ، فالحكم واحد ، فإنه ينصرف إلى المعروفين من أقاربه في العرف ، فيدخل فيه كل من يعرف في العادة أنه من قرابته ، سواء كان وارثا " أو غير وارث ، قال : وهذا قريب يقوى في نفسي ، وليس لأصحابنا فيها نص عن الأئمة عليهم السلام وقال في المبسوط : قال قوم : إن هذه الوصية للمعروفين من أقاربه في العرف فيدخل فيه كل من يعرف في العادة أنه من قرابته ، سواء كان وارثا " أو غير وارث وهو الذي يقوى في نفسي ، وقال قوم : إنه يدخل فيه كل ذي رحم محرم ، وأما من ليس بمحرم له فإنه لا يدخل فيه ، وإن كان له رحم مثل بني الأعمام أو غيرهم ، وقال قوم : إنها للوارث من الأقارب ، وأما من ليس بوارث فإنه لا يدخل فيه ، والأول أقوى ، لأن العرف يشهد به ، وينبغي أن يصرف في جميعهم ، وفي أصحابنا من قال : إنه يصرف ذلك إلى آخر أب وأم له في الاسلام ، ولم أجد به نصا " ولا عليه دليلا " مستخرجا " ولا به شاهدا " . وقال ابن الجنيد : ومن جعل وصية لقرابته وذوي رحمه غير مسمين كان لمن تقرب إليه من جهة ولده أو والديه ، ولا اختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الأب الرابع ، لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يتجاوز ذلك في تفرقه سهم ذوي القربى من الخمس . وابن إدريس في هذه المسألة اختار ما ذهب إليه الشيخ في الخلاف والمبسوط وكذا ابن البراج ، وهو المشهور في كلام المتأخرين . قال في المختلف : والمعتمد قول الشيخ في المبسوط والخلاف ، حملا للفظ على المعنى العرفي عند تجرده عن الوضع الشرعي ، كما هو عادة الشرع في ذلك والقول الذي اختاره في النهاية قد اعترف في المبسوط بأنه لم يجد عليه نصا " ولا عليه دليلا " ولا به شاهدا " ، وكفى به حجة على نفسه .