" من بعد وصية يوصى بها أو دين " فلا يحكم لابنها بشئ حتى أنه يحكم لها
بالوصية ، فإن وقت الوصية بقيمتها أعتقت كملا ، وإن قصرت أكملت من نصيب
ولدها ، وأورد عليه بأن المراد بالآيات استقرار الملك بعد المذكورات ، بمعنى
أنه لا يملك الوارث ملكا " مستقرا إلا بعد الوصية بالدين ، وإلا فاللازم من ذلك
بقاء التركة من غير مالك ، لما عرفت من أن الميت غير صالح للملك ، والديان
والموصى إليه لا يملك ، فلم يبق إلا الوارث ، أو صيرورة التركة بغير مالك ،
والثاني ممتنع ، فتعين الأول .
وثالثها أنها تنعتق من ثلث الميت ، وتأخذ الوصية ، وهو مذهب الشيخ
أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه نقله شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد ، واستدل
له بصحيحة أبي عبيدة الآتية عن أبي عبد الله عليه السلام .
ورابعها أنها تعتق من الوصية أو نصيب الولد ، وتعطى بقية الوصية وهو ،
مذهب ابن الجنيد . والذي وقفت عليه من الأخبار في المقام ما رواه المشايخ الثلاثة ( رحمهم الله )
في الصحيح عن أبي عبيدة ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كانت له أم
ولد وله منها غلام فلما حضرته الوفاة أوصى لها بألفي درهم أو بأكثر للورثة أن
يسترقوها ، قال : فقال : لا ، بل تعتق من ثلث الميت ، وتعطى ما أوصى لها به " وزاد
في الكافي والتهذيب وفي كتاب العباس " يعتق من نصيب ابنها ، وتعطى من ثلثه
ما أوصى لها به " .
وشيخنا الشهيد في شرح الإرشاد روى عن الشيخ ( رحمة الله عليه ) في
التهذيب عن أحمد بن محمد عن علي بن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي
عبيدة ( 2 ) " عن أبي الحسن عليه السلام في رجل أوصى لأم ولده بألفي درهم فقال : يعتق
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 29 ح 4 ، التهذيب ج 9 ص 224 ح 880 عن جميل بن صالح
الفقيه ج 4 ص 160 ح 559 ، الوسائل ج 13 ص 470 ح 4
( 2 ) لم نعثر عليه في التهذيب بهذا السند .