تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
على تقدير تسليم حكمها في المنجز ، انتهى . أقول : لا يخفى أن تلك الرواية وإن كانت غير ظاهرة في مدعى الشيخ كما ذكره إلا أن صحيحة الحلبي المذكورة أيضا " لا تخلو من الطعن في متنها بما لا يقولون به ، فإنها دلت على أنه يستسعي العبد في دين مولاه ، وأنه يكون حرا " إذا وفاه ، ولم يتعرض في الرواية لحق الورثة ، مع أن لهم في قيمته مع زيادتها عن الدين حقا ، والروايات المتقدمة متفقة على أنه يستسعى في الدين وفي حق الورثة . وبذلك يظهر أن أن ما تدل عليه الرواية لا يقولون به ، وما يقولون به لا تدل عليه ، ولو قيل : بأن الرواية وإن لم تدل عليه لكنه يضم إليها بدليل من خارج ، وتخصيص الأمر بوفاء الدين لا تنافيه . قلنا ، هذا إنما يتم لو كانت الرواية مطلقة ، وأما مع النص فيها بأنه بأداء الدين يكون حرا " ، فهذا التقييد مناف لما دلت عليه ، ومنه يعلم أن هذه الرواية على ما هي عليه لا تصلح المعارضة الخبر المذكور ، فكيف مع انضمام تلك الأخبار الصحاح الصراح إليه ، كما عرفت ، فالأظهر حملها على ما قدمنا ذكره عن الشيخ ( رحمة الله عليه ) . وقد تلخص ما ذكرناه أن الأقوال في العتق المنجز ثلاثة : الأول مذهب الشيخ المفيد ومن تبعه ، وهو توقف العتق على بلوغ قيمة العبد ضعف الدين وإلا فهو باطل ، وهذا مدلول الأخبار المتقدمة . الثاني قول العلامة والمحقق ومن تبعهما ، وهو أنه ينعتق من ثلث الباقي كائنا ، ما كان ولا يتقيد بضعف الدين ، وفي هذا القول تقديم حق الديان من ثلث الباقي ، ويستسعى فيما يخص الديان ، والوارث بالنسبة ، مثلا لو كانت قيمته ثلاثمائة درهم ، وعلى المولى من الدين مائتا درهم ، فإنه يكون للديان منه مائتان ، تبقى مائه له ثلثها ، وهي ثلاثة وثلاثون وثلث ، وثلثاها للورثة ، وهذه الثلاثة