على تقدير تسليم حكمها في المنجز ، انتهى .
أقول : لا يخفى أن تلك الرواية وإن كانت غير ظاهرة في مدعى الشيخ كما
ذكره إلا أن صحيحة الحلبي المذكورة أيضا " لا تخلو من الطعن في متنها بما
لا يقولون به ، فإنها دلت على أنه يستسعي العبد في دين مولاه ، وأنه يكون حرا "
إذا وفاه ، ولم يتعرض في الرواية لحق الورثة ، مع أن لهم في قيمته مع زيادتها
عن الدين حقا ، والروايات المتقدمة متفقة على أنه يستسعى في الدين وفي حق
الورثة .
وبذلك يظهر أن أن ما تدل عليه الرواية لا يقولون به ، وما يقولون به
لا تدل عليه ، ولو قيل : بأن الرواية وإن لم تدل عليه لكنه يضم إليها بدليل من
خارج ، وتخصيص الأمر بوفاء الدين لا تنافيه .
قلنا ، هذا إنما يتم لو كانت الرواية مطلقة ، وأما مع النص فيها بأنه بأداء
الدين يكون حرا " ، فهذا التقييد مناف لما دلت عليه ، ومنه يعلم أن هذه الرواية
على ما هي عليه لا تصلح المعارضة الخبر المذكور ، فكيف مع انضمام تلك الأخبار
الصحاح الصراح إليه ، كما عرفت ، فالأظهر حملها على ما قدمنا ذكره عن الشيخ
( رحمة الله عليه ) .
وقد تلخص ما ذكرناه أن الأقوال في العتق المنجز ثلاثة : الأول مذهب
الشيخ المفيد ومن تبعه ، وهو توقف العتق على بلوغ قيمة العبد ضعف الدين وإلا
فهو باطل ، وهذا مدلول الأخبار المتقدمة .
الثاني قول العلامة والمحقق ومن تبعهما ، وهو أنه ينعتق من ثلث الباقي
كائنا ، ما كان ولا يتقيد بضعف الدين ، وفي هذا القول تقديم حق الديان من ثلث
الباقي ، ويستسعى فيما يخص الديان ، والوارث بالنسبة ، مثلا لو كانت قيمته ثلاثمائة
درهم ، وعلى المولى من الدين مائتا درهم ، فإنه يكون للديان منه مائتان ،
تبقى مائه له ثلثها ، وهي ثلاثة وثلاثون وثلث ، وثلثاها للورثة ، وهذه الثلاثة
الحدائق الناضرة — صفحة 541
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٤١