والثلاثون وثلث تسع الثلاثمائة ، فعلى هذا ينعتق منه التسع ، ويسعى في ستة
أتساع للديان ، وفي تسعين للورثة ، وحجة هذا القول كما عرفت صحيحة الحلبي ،
وقد عرفت ضعفها عن المعارضة متنا وعددا .
الثالث قول ابن إدريس وهو تنفيذ العتق من الأصل وسقوط الدين ،
وهذا القول وإن كان جيدا بالنظر إلى الأخبار الدالة على أنه منجزات المريض
من الأصل كما سنتلوها عليك إن شاء ا لله تعالى بعد ذكر المسألة ، أعني مسألة
العتق منجزا " مع الدين ، يجب الوقوف فيها على هذه الروايات ، لأنها أخص من
تلك ، والقاعدة تقتضي تقديم الخاص والعمل به ، والله العالم .
السابعة : لا خلاف بين الأصحاب ( رضي الله عنهم ) في صحة الوصية لأم الولد ،
ولا خلاف أيضا في انعتاقها على ولدها من حصته بعد موت سيدها ، ولم يوص لها
بشئ ، وإنما الخلاف فيما إذا أوصى لها بشئ فهل يعتق مما أوصى لها به أو من
نصيب الولد أو من غيرهما ؟ أقوال أربعة .
أحدها ما ذهب إليه الشيخ في النهاية من أنها تعتق من نصيب ولدها على
تقدير وفاء نصيب ولدها بقيمتها ، ويعطى ما أوصى لها به ، وهو مذهب المحقق في
نكت النهاية ونقل عن العلامة في المختلف ، وعلل ذلك أن التركة تنتقل من حين
الموت إلى الوارث ، لعدم صلاحية الميت للتملك ، وعدم انتقالها للديان ، والموصى
لهم اجماعا ، وعدم بقائها بغير مالك ، فتعين الوراث ، وحينئذ فيستقر ملك ولدها
على جزء من أمه ، لأنها من التركة ، فتعبق عليه ، وتستحق الوصية .
وثانيها أنها تعتق من الوصية ، فإن فضل منها شئ عتق من نصيب ولدها ،
وهو مذهب ابن إدريس ، والمحقق في باب الاستيلاد من الشرايع ، وفي هذا
الباب تردد بين القولين المذكورين ، ووجه القول بكونها تعتق من الوصية ، لا من
نصيب ابنها استنادا " إلى أن الإرث مؤخر عن الدين ، والوصية بمقتضى الآية ( 1 )
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 11 .