كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى في المسألة عند ذكرها ، فلا اشكال بحمد الملك
المتعال ، وعلى تقديره فالظاهر أنه لا يقيد بكون القيمة ضعف الدين أو غيره
وبالجملة فإنه يندفع بذلك ما ذكروه من الاشكال الذي أوردوه على هذه الروايات ،
وإن بقي فيها اشكال من وجه آخر على هذا القول .
وكيف كان فالعمل على ما دلت عليه والوقوف على مواردها حسب ، هذا
بالنسبة إلى المنجزات .
وأما الوصية فلم يتعرضوا عليهم السلام لها في شئ من النصوص المذكورة ، كما
سيظهر لك إن شاء الله تعالى وما حققناه يظهر لك صحة ما أشرنا إليه في غير موضع
مما تقدم أن الأظهر هو الوقوف في الأحكام على موارد الأخبار ، ولا يلتفت إلى
ما يدعونه من القواعد في مقابلتها ، فإن هذه القواعد غير معلومة ، وإن دلت الأخبار
على بعض أفرادها ومع ثبوت كونها قواعد فالتخصيص فيها ممكن ، لا منافاة فيه
الثاني : أن مورد الروايات المتقدمة هو العتق المنجز ، وهو الذي صرح به
الشيخ المفيد ومن تبعه ، والشيخ في النهاية ومن تبعه عدوا الحكم إلى الوصية
بالعتق .
قال في المسالك : ولعله نظر إلى تساويهما في الحكم وأولويته في غير
المنصوص ، لأن بطلان العتق المنجز على تقدير القيمة عن ضعف الدين مع
قوة المنجز لكونه تصرفا من المالك في ماله ، والخلاف في نفوذه من الأصل يقتضي
بطلانه في الأضعف ، وهو الوصية بطريق أولى انتهى ، ولا يخفى ما فيه .
وأورد أيضا " على الشيخ القائل بتعديها : بصحيحة عبد الرحمن إلى الوصية ،
معارضتها فيها بصحيحة الحلبي المتقدمة ، فإنها تدل باطلاقها على انعتاقه متى
زادت قيمته عن الدين ، وهو الموافق لما تقرر من القواعد ، فلا وجه لعمل الشيخ
بتلك الرواية مع عدم ورودها في مدعاه ، واطراح هذه الرواية ومن الجائز
اختلاف حكم المنجز والموصى به في مثل ذلك كما اختلفا في كثير من الأحكام
الحدائق الناضرة — صفحة 540
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٤٠