وبهذا قال جماعة من الأصحاب ، بل أكثر المتأخرين كما ذكره في المسالك ،
ومنهم العلامة في المختلف وابن إدريس على ما ذكره من التردد ، والمحقق بالنسبة
إلى الوصية والقول الثاني وهو أنه إنما يصح العتق إذا كانت قيمته ضعفي الدين ،
وسعى في خمسة أسداس قيمته ، ثلاثة للديان وسهمان للورثة للشيخ المفيد
والشيخ في النهاية والقاضي استنادا " إلى ما قدمناه من الروايات الصحيحة الصريحة
في ذلك ، والأصحاب لم يوردوا منها إلا صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، فمنهم
من وقف عليها ، وخص الحكم بتنجيز العتق ، كما هو مورد الرواية دون الوصية ،
وقوفا " فيما خالف الأصل على مورده .
ومنهم من رده ، وطرحها لمخالفتها للرواية الدالة على تلك القواعد ،
قال : في المسالك بعد ذكر صحيحة عبد الرحمن : وروي عن زرارة في الحسن
مثله ، إلا أن الرواية به مقطوعة ، فلذا لم يذكرها المصنف هنا ، واقتصر على
رواية عبد الرحمن لصحتها .
أقول : عذره في ذلك واضح ، وهو أنه اقتصر على مراجعة التهذيب وهي في
بعض مواضعه كما ذكره حسبما قدمنا ذكره ، وإلا فهي في الكافي بسنده إلى
الإمام عليه السلام ونحوها الروايات الأخر ، وهي صريحة صحيحة ، ولكنهم لم يقفوا
عليها ، وبذلك يظهر لك أن الأظهر هو الوقوف عليها ، والعمل بمقتضاها ، وبها
تخصص أخبار تلك القواعد إن ثبتت .
نعم احتج القائلون بالقول الأول بصحيحة الحلبي المتقدمة ، ولهذا إن
الشيخ تأولها بما قدمنا نقله عنه ، جمعا " بين الأخبار وهو جيد .
أقول : ويمكن أن يقال : ولعله الأقرب العاري عن وصمة القيل والقال أن
ما ذكروه من الاشكال والمخالفة في هذه الروايات لمقتضى القواعد المقررة مبني
على أن المنجزات في حكم الوصية مخرجها الثلث ، وإلا فلو قلنا بأن مخرجها
الأصل كما هو ظاهر كلام ابن إدريس المتقدم ، وهو الحق الظاهر من الأخبار
الحدائق الناضرة — صفحة 539
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٣٩