يعتق منه سدسه ، لأنه إنما له منه ثلاثمائة درهم ، ويقضي منه ثلاثمائة درهم فله
من الثلاثمائة درهم ثلثها وله السدس من الجميع ورواه الشيخ في التهذيب
مثله ، " إلا أن الذي فيه " لأنه إنما له منه ثلاثمائة وله السدس من الجميع " وما
بينهما لم يذكره .
وما رواه في الفقيه والتهذيب عن الحلبي ( 1 ) في الصحيح " عن أبي
عبد الله عليه السلام أنه قال : في الرجل يقول : إن مت فعبدي حر وعلى الرجل دين قال :
إن توفي وعليه دين قد أحاط بثمن العبد بيع العبد ، وإن لم يكن أحاط بثمن
العبد استسعى العبد في قضاء دين مولاه ، وهو حر إذا وفاه " .
والشيخ في التهذيبين قيده بما إذا كان الدين أنقص من ثمن العبد بمقدار
النصف جمعا بينه وبين الأخبار المذكورة قبله .
أقول : وتحقيق الكلام في المقام هنا يقع في موضعين : الأول : لا يخفى
أنه من القواعد المقررة بينهم كما تقدم ذكره أن الوصية المتبرع بها إنما تنفذ
من ثلث المال ، وأن الدين يقدم أولا " ، ثم تعتبر الوصية من ثلث ما بقي بعد الدين ،
وأن المنجزات المتبرع بها في مرض الموت بحكم الوصية في خروجها من الثلث
عند الأكثر ، ولا ريب أن العتق من جملة التبرعات .
وعلى هذا فإذا أوصى بعتق مملوكه تبرعا " أو أعتقه منجزا " بناء على أن
المنجزات من الثلث ، وكان عليه دين ، فإن كان الدين يحيط بالتركة بطل العتق
والوصية به ، وهو مما لا خلاف فيه ، ولا اشكال نصا " وفتوى ، وإن فضل من التركة
فضل بعد الدين وإن قل ، فمقتضى القواعد المذكورة صرف ثلث الفاضل في الوصايا
فيعتق من العبد بحساب ما يبقى من الثلث ، ويسعى في باقي قيمته سواء كانت
قيمته بقدر الدين مرتين أو أقل ، لأن العتق تبرع محض ، فيخرج من الثلث
والمعتبر منه ثلث ما يبقى من المال بعد الدين على تقديره ، كغيره من التبرعات .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 218 ح 857 ، الفقيه ج 3 ص 70 ح 22 ، الوسائل
ج 13 ص 423 ح 3 .