تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
يعتق منه سدسه ، لأنه إنما له منه ثلاثمائة درهم ، ويقضي منه ثلاثمائة درهم فله من الثلاثمائة درهم ثلثها وله السدس من الجميع ورواه الشيخ في التهذيب مثله ، " إلا أن الذي فيه " لأنه إنما له منه ثلاثمائة وله السدس من الجميع " وما بينهما لم يذكره . وما رواه في الفقيه والتهذيب عن الحلبي ( 1 ) في الصحيح " عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : في الرجل يقول : إن مت فعبدي حر وعلى الرجل دين قال : إن توفي وعليه دين قد أحاط بثمن العبد بيع العبد ، وإن لم يكن أحاط بثمن العبد استسعى العبد في قضاء دين مولاه ، وهو حر إذا وفاه " . والشيخ في التهذيبين قيده بما إذا كان الدين أنقص من ثمن العبد بمقدار النصف جمعا بينه وبين الأخبار المذكورة قبله . أقول : وتحقيق الكلام في المقام هنا يقع في موضعين : الأول : لا يخفى أنه من القواعد المقررة بينهم كما تقدم ذكره أن الوصية المتبرع بها إنما تنفذ من ثلث المال ، وأن الدين يقدم أولا " ، ثم تعتبر الوصية من ثلث ما بقي بعد الدين ، وأن المنجزات المتبرع بها في مرض الموت بحكم الوصية في خروجها من الثلث عند الأكثر ، ولا ريب أن العتق من جملة التبرعات . وعلى هذا فإذا أوصى بعتق مملوكه تبرعا " أو أعتقه منجزا " بناء على أن المنجزات من الثلث ، وكان عليه دين ، فإن كان الدين يحيط بالتركة بطل العتق والوصية به ، وهو مما لا خلاف فيه ، ولا اشكال نصا " وفتوى ، وإن فضل من التركة فضل بعد الدين وإن قل ، فمقتضى القواعد المذكورة صرف ثلث الفاضل في الوصايا فيعتق من العبد بحساب ما يبقى من الثلث ، ويسعى في باقي قيمته سواء كانت قيمته بقدر الدين مرتين أو أقل ، لأن العتق تبرع محض ، فيخرج من الثلث والمعتبر منه ثلث ما يبقى من المال بعد الدين على تقديره ، كغيره من التبرعات .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 218 ح 857 ، الفقيه ج 3 ص 70 ح 22 ، الوسائل ج 13 ص 423 ح 3 .
الحدائق الناضرة — صفحة 538 | المحقق البحراني