تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
هل يختلف ابن أبي ليلى وابن شبرمة ؟ فقلت : بلغني أنه مات مولى لعيسى بن موسى وترك عليه دينا كثيرا وترك مماليك يحيط دينه بأثمانهم فأعتقهم عند الموت فسألهما عيسى بن موسى عن ذلك ، فقال ابن شبرمة : أرى أن يستسعيهم في قيمتهم ، فتدفعها إلى الغرماء ، فإنه قد أعتقهم عند موته ، وقال ابن أبي ليلى : أرى أن أبيعهم وأدفع أثمانهم إلى الغرماء ، فإنه ليس له أن يعتقهم عند موته ، وعليه دين يحيط بهم ، وهذا أهل الحجاز اليوم يعتق الرجل عبده وعليه دين كثير ، فلا يجيزون عتقه إذا كان عليه دين كثير ، فرفع ابن شبرمة يده إلى السماء فقال : سبحان الله يا ابن أبي ليلى متى قلت هذا القول ؟ والله ما قلته إلا طلب خلافي ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : فعن رأي أيهما صدر الرجل ؟ قال : قلت : بلغني أنه أخذ برأي ابن أبي ليلى ، وكان له هوى في ذلك ، فباعهم وقضى دينه ، قال : فمع أيهما من قبلكم ، قلت له : مع ابن شبرمة ، وقد رجع ابن أبي ليلى إلى رأي ابن شبرمة بعد ذلك ، أما والله إن الحق لفي الذي قال ابن أبي ليلى وإن كان قد رجع عنه ، قلت : هذا ينكسر عندهم في القياس فقال : هات قايسني فقلت : أنا أقايسك ؟ فقال : لتقولن بأشد ما يدخل فيه من القياس ، فقلت له : رجل ترك عبدا لم يترك مالا غيره ، وقيمة العبد ستمائة درهم ، ودينه خمسمائة درهم فأعتقه عند الموت ، كيف يصنع ؟ قال : يباع العبد ويأخذ الغرماء خمسمائة درهم ، ويأخذ الورثة مائة درهم ، فقلت : أليس قد بقي من قيمته العبد مائة درهم عن دينه ؟ فقال : بلى ، فقلت : أليس للرجل ثلثه يصنع به ما شاء ، قال : بلى ، قلت : أليس قد أوصى للعبد بالثلث من المائة حين أعتقه ، فقال : إن العبد لا وصية له ، إنما ماله لمواليه ، فقلت له : فإذا كان قيمة العبد ستمائة درهم ، ودينه أربعمائة ، قال : كذلك يباع العبد ، فيأخذ الغرماء أربعمائة درهم ، ويأخذ الورثة مائتين ، فلا يكون للعبد شئ قلت له : فإن قيمة العبد ستمائة درهم ودينه ثلاثمائة درهم فضحك وقال : من هاهنا أتى أصحابك فجعلوا الأشياء شيئا واحدا ،