تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
وقال ابن إدريس : الذي يقتضيه المذهب أنه لا وصية قبل قضاء الدين ، بل الدين مقدم على الوصية ، والتدبير عندنا وصية ، فلا تمضي الوصية إلا بعد قضاء الدين ، فإن عمل عامل بهذه الرواية يلزمه أن يستسعي العبد ، سواء ؟ كانت قيمته ضعفي الدين أو أقل من ذلك ، لأنه متى كانت قيمته أكثر من الدين بأي شئ كان فإن الميت الموصي قد استحق في الذي فضل عن الدين مثله ، فتمضي وصيته في ذلك الثلث ، ويعتق العبد ، ويستسعى في دين الغرماء وما فضل عن ثلثه الباقي للورثة ، ولي في ذلك نظر ، فإن أعتقه في الحال ، وبت عتقه قبل موته ، مضى العتق وليس لأحد من الديان ، ولا الورثة عليه سبيل ، لأنه ليس بتدبير ، وإنما هو عطية منجزة في الحال ، وعطاياه المنجزة صحيحة ، على الصحيح من المذهب ، لا تحسب من الثلث بل من الأصل . وقال العلامة في المختلف : والمعتمد أن تقول أن أحاط الدين بقيمة العبد بطل العتق ، سواء كان قد نجزه من مرض موته أو أوصى به ، وإن قصر الدين عن قيمته عتق ثلث الفاضل ، واستسعى في الباقي . وقال المحقق في الشرايع : ولو أوصى بعتق مملوكه وعليه دين ، فإن كانت قيمة العبد بقدر الدين مرتين أعتق المملوك ، وسعى في خمسة أسداس قيمته ، وإن كانت قيمته أقل بطلت الوصية بعتقه ، والوجه أن الدين يقدم على الوصية فيبدأ به ، ويعتق منه الثلث فيما فضل عن الدين ، أما لو نجز عتقه عند موته كان الأمر كما ذكر أولا ، عملا برواية عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليه السلام أقول : والوجب أولا نقل ما وصل إلي من الأخبار في المسألة المذكورة ، ثم الكلام فيها بما وفق الله سبحانه لفهمه منها ، فمن ذلك ما رواه في الكافي والتهذيب عن عبد الرحمن بن الحجاج ( 1 ) في الصحيح " قال : سألني أبو عبد الله عليه السلام
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 26 ح 1 ، التهذيب ج 9 ص 217 ح 854 ، الوسائل ج 13 ص 423 ح 5 .