الاستسعاء مع البطلان ، ولا يخفى عليك ضعف هذا التنزيل ، فإن مفهومهما
أن الثلث إن لم يكن أقل من قيمة العبد بقدر ربع القيمة لا يستسعى في ربع
القيمة ، لا أنه لا يستسعى مطلقا ، وهذا مفهوم صحيح لا يفيد مطلوبهم ، فلا ينافي
القول بأنه يستسعى بحسابه ، فإن كان أقل بقدر الثلث يستسعى في الثلث أو
بقدر النصف ، فيستسعى في النصف ، وهكذا وأيضا " فلو كان المفهوم الذي زعموه
صحيحا لزم منه أنه متى لم يكن الثلث أقل من قيمته بقدر الربع لا يستسعى
بل تبطل الوصية ، وهذا شامل لما لو كان القيمة قدر الضعف وأقل من ذلك
إلى أن يبلغ النقصان قدر الربع فمن أين خصصوا البطلان بما لو كانت قيمته قدر
الضعف ؟ ما هذا إلا عجيب عجاب من مثل هذين الشيخين الجليلين ، انتهى
وهو جيد وجيه .
السادسة : إذا كان على الانسان دين وأوصى بعتق مملوكه ، وليس له سواه
أو أعتقه منجزا فقد اختلف كلام الأصحاب ( رضي الله عنهم ) في ذلك فقال الشيخ
المفيد ( قدس سره ) في كتاب المقنعة إذا كان على الانسان دين ، ولم يخلف إلا
عبدا أو عبيدا فأعتقهم عند الموت ، نظر في قيمة العبد أو العبيد وما عليه من الدين فإن
كان أكثر من قمية العبد بطل العتق ، وبيع العبيد وتحاص الغرماء بثمنهم ،
وكذا إن أستويت القيمة والدين ، فإن كانت قيمة العبد أكثر من الدين السدس
أو الثلث ونحو ذلك بيع العبد ، وبطل العتق ، وإن كان قيمة العبد ضعف الدين ،
كان للغرماء النصف منهم ، وللورثة الثلث ، وعتق منهم السدس ، لأن لصاحبهم
الثلث من تركته يضع به ما يشاء ، فوصيته نافذة في ثلث مماليكه ، وهو السدس ،
بهذا جاء الأثر من آل محمد عليهم السلام .
وقال الشيخ في النهاية : إذا أوصى لإنسان بعتق مملوك له ، وكان عليه دين
فإن كان قيمة العبد ضعف الدين استسعى العبد في خمسة أسداس قيمته ، ثلاثة أسهم
للديان ، وسهمان للورثة ، وسهم له ، وإن كانت قيمته أقل من ذلك بطلت الوصية
وبذلك قال ابن البراج .
الحدائق الناضرة — صفحة 534
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٣٤