تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
الاستسعاء مع البطلان ، ولا يخفى عليك ضعف هذا التنزيل ، فإن مفهومهما أن الثلث إن لم يكن أقل من قيمة العبد بقدر ربع القيمة لا يستسعى في ربع القيمة ، لا أنه لا يستسعى مطلقا ، وهذا مفهوم صحيح لا يفيد مطلوبهم ، فلا ينافي القول بأنه يستسعى بحسابه ، فإن كان أقل بقدر الثلث يستسعى في الثلث أو بقدر النصف ، فيستسعى في النصف ، وهكذا وأيضا " فلو كان المفهوم الذي زعموه صحيحا لزم منه أنه متى لم يكن الثلث أقل من قيمته بقدر الربع لا يستسعى بل تبطل الوصية ، وهذا شامل لما لو كان القيمة قدر الضعف وأقل من ذلك إلى أن يبلغ النقصان قدر الربع فمن أين خصصوا البطلان بما لو كانت قيمته قدر الضعف ؟ ما هذا إلا عجيب عجاب من مثل هذين الشيخين الجليلين ، انتهى وهو جيد وجيه . السادسة : إذا كان على الانسان دين وأوصى بعتق مملوكه ، وليس له سواه أو أعتقه منجزا فقد اختلف كلام الأصحاب ( رضي الله عنهم ) في ذلك فقال الشيخ المفيد ( قدس سره ) في كتاب المقنعة إذا كان على الانسان دين ، ولم يخلف إلا عبدا أو عبيدا فأعتقهم عند الموت ، نظر في قيمة العبد أو العبيد وما عليه من الدين فإن كان أكثر من قمية العبد بطل العتق ، وبيع العبيد وتحاص الغرماء بثمنهم ، وكذا إن أستويت القيمة والدين ، فإن كانت قيمة العبد أكثر من الدين السدس أو الثلث ونحو ذلك بيع العبد ، وبطل العتق ، وإن كان قيمة العبد ضعف الدين ، كان للغرماء النصف منهم ، وللورثة الثلث ، وعتق منهم السدس ، لأن لصاحبهم الثلث من تركته يضع به ما يشاء ، فوصيته نافذة في ثلث مماليكه ، وهو السدس ، بهذا جاء الأثر من آل محمد عليهم السلام . وقال الشيخ في النهاية : إذا أوصى لإنسان بعتق مملوك له ، وكان عليه دين فإن كان قيمة العبد ضعف الدين استسعى العبد في خمسة أسداس قيمته ، ثلاثة أسهم للديان ، وسهمان للورثة ، وسهم له ، وإن كانت قيمته أقل من ذلك بطلت الوصية وبذلك قال ابن البراج .
الحدائق الناضرة — صفحة 534 | المحقق البحراني