لما عرفت ، ونحن إنما صرنا إلى التخطي إلى الرقبة فيما إذا كانت الوصية بجزء
مشترك ، للخبرين المتقدمين ، وبيان الوجه فيما دلا عليه ، ما ذكره في المختلف
وهو أن الجزء المشاع يتناول نفسه . أو بعضها ، لأنه من جملة الثلث الشايع ، والوصية
له بنفسه صحيحة ، والفاضل قد استحقه بالوصية ، لأنه يعتبر جزء ، فيملك
بالوصية فيصير كأنه قال أعتقوا عبدي من ثلثي ، وأعطوه ما فضل منه ، انتهى ،
وهذا كله مفقود في صورة التعيين .
الثاني أن المفهوم من كلام الشيخين المتقدم أنه في صورة ما إذا كانت
قيمته أكثر من الثلث الموصى له بقدر ضعف ما أوصى به ، كما لو كانت قيمته
مائتين الموصى له به يبلغ مائة . فإنه تبطل الوصية في هذه الصورة ، وإنما تصح
فيما إذا كانت أقل من الضعف ولو يسيرا " فيعتق منه بقدر الوصية إن خرجت من
الثلث ، وإلا فبقدر الثلث ، ويستسعى للورثة في الباقي كما لو أوصى له بمائة
وخمسين ، وقيمته مائتان ، فإنه ينعتق منه بالوصية ثلاثة أرباعه ، ويسعى للورثة
في ربع قيمته ، وهو خمسون .
وظاهر كلام المحقق وهو اختياره في المسالك أيضا ، أنه لا فرق بين الأمرين
بأن يكون قيمته بقدر ضعف ما أوصى له به أو أقل ، فإنه ينعتق بحساب ما أوصى له
به مطلقا ، ما لم يزيد عن الثلث ، فإن زاد فبحساب الثلث ، وهذا هو ظاهر كلام
الشيخ في الخلاف ، وأبي الصلاح والشيخ علي بن بابويه وابن إدريس ، ونقله
الشهيد في نكت الإرشاد عن المحقق في النكت ، قال : واستدل عليه الشيخ
باجماع الفرقة .
قال في المسالك بعد ايراد رواية حسن بن صالح المتقدمة دليلا للشيخين
فيما ذهب إليه : ووجه دلالة الرواية من جهة مفهوم الشرط في قوله فيها
" فإن كان الثلث أقل من قيمة العبد بقدر ربع القيمة استسعى العبد في ربع القيمة "
فإن مفهومه أنه لو لم يكن أقل بقدر الربع لا يستسعى ، وإنما يتحقق عدم
الحدائق الناضرة — صفحة 533
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٣٣