ما فضل من الثلث بعد القيمة " .
وما رواه الرضا عليه السلام في كتاب الفقه الرضوي ( 1 ) حيث قال : " وإن أوصى
لمملوكه بثلث ماله قوم المملوك قيمة عادلة ، فإن كانت قيمته أكثر من الثلث
استسعى في الفضلة ثم أعتق " وهذه عين عبارة الشيخ علي بن بابويه المتقدمة ، إلا
أنه عليه السلام لم يذكر ما إذا كانت قيمته أقل ، ولعل هذه الزيادة كانت في نسخة
الكتاب الذي عند الشيخ المزبور ، ويحتمل أنها من كلامه ( رحمة الله ) تتميما
لمعنى الكلام .
وكيف كان فينبغي أن يعلم أن الكلام هنا في مقامين : الأول أن مقتضى
الروايتين وهو صريح العلامة في المختلف وابن الجنيد ، وظاهر الشيخين فيما
تقدم نقله عنهما ، وكذا الشيخ علي بن بابويه هو الفرق بين ما إذا كانت الوصية
بجزء مشاع كثلث أو نصف أو ربع ، فإن الحكم فيه ما ذكر من التفصيل ، وبينما
إذا كانت الوصية بعين ، فإنه تبطل الوصية من رأس ، لأن المملوك لا يملك ، وعلى
تقدير ملكه فإنه لا يجوز التخطي إلى غير ما أوصى به ، لأنه يكون تبديلا للوصية
فالتخطي إلى رقبته تبديل للوصية حينئذ ، فلا يجرى فيه الحكم المذكور في
الخبرين .
وحكم الوصية بالمعين وإن غير مذكور في كلام المشايخ الثلاثة
المذكورين ، إلا أن تخصيصهم هذا التفصيل بالوصية بالمشاع ، ظاهر في أنه
لا يجري في المعين ، وليس بعده إلا البطلان ، وظاهر كلام الأكثر كالشيخ في
الخلاف وابن إدريس والمحقق فيما نقلناه عنه وغيرهم هو العموم ، ولهم في تعليل
ذلك كلمات عليلة ، والظاهر هو القول الأول عملا بالخبرين المذكورين .
وإنما يبقى الكلام في صحة الوصية له بالمعين وعدمها ، وهو مبني على
صحة تملك العبد وعدمه ، وإلا فالتخطي إلى الرقبة على تقدير الصحة مشكل
هامش
( 1 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) ص 40 .