تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
ينعتق منه شئ فهي غير صحيحة ، وإن انعتق منه شئ فيصح بنسبة ما انعتق منه ، وأنت قد عرفت أنه لا دليل للقول بالصحة مطلقا ، إلا ما ذكره في المسالك من ذلك التعليل الاعتباري العليل ، وأن القول الثاني هو مدلول الصحيحة المتقدمة كما عرفت المعتضدة بما ذكرناه من الأخبار الأخر ، وما ذكره من لزم ابطال الوصية لا ضير فيه إذا اقتضته الأدلة الشرعية ، على أن الابطال بالكلية إنما يتجه لو لم ينعتق منه شئ بالكلية ، وإلا فإنه يكون العتق بالنسبة . وبالجملة فقول الشيخ المفيد هو الموافق الأخبار الأخر ، وما ذكره من أن كلام الشيخ المذكور مخالف لفتوى الأصحاب فلا ضير فيه إذا اعتضدته الأدلة الشرعية ، خلا ما ذكره الأصحاب كما عرفت في الباب . الخامسة : اختلف الأصحاب ( رحمهم الله ) في صحة وصية الانسان لمملوكه فقال الشيخ المفيد في المقنعة والشيخ في النهاية : إذا أوصى الانسان لعبده بثلث ماله ينظر في قيمة العبد قيمة عادلة ، وإن كانت قيمته أقل من الثلث أعتق وأعطي الباقي ، وإن كانت مثله أعتق وليس له شئ ، ولا عليه شئ ، وإن كانت القيمة أكثر من الثلث بقدر السدس أو الربع أو الثلث أعتق بمقدار ذلك ، واستسعى في الباقي لورثته ، وإن كانت قيمته على الضعف من ثلثه ، كانت الوصية باطلة ، وتبعهما ابن البراج في كتابي الكامل والمهذب . وقال الشيخ في الخلاف إذا أوصى لعبد نفسه صحت الوصية ، وقوم العبد وأعتق إذا كان ثمنه أقل من الثلث ، وإن كان ثمنه أكثر من الثلث استسعى العبد فيما يفضل للورثة ، وأطلق ، وكذا قال أبو الصلاح . وقال سلار : إن كانت أقل من الثلث عتق وأعطي ما فضل ، وإن كانت أكثر بمقدار الربع والثلث من الثلث عتق بمقدار الثلث ، واستسعى في الباقي . وقال الشيخ علي بن الحسين بن بابويه : إذا أوصى لمملوكه بثلث ماله ، قوم المملوك قيمة عادلة ، فإن كانت أثر من الثلث استسعى في الفضل ثم أعتق وإن كانت قيمته أقل من الثلث أعطي ما فضلت قيمته عليه ، ثم أعتق .