لعبد نفسه أو لعبد ورثته كان ذلك صحيحا ، لأن الوصية للوارث عندنا تصح ،
وكذا إن أوصى لمكاتبه أو لمكاتب ورثته كان الوصية صحيحة ، ولو أوصى لعبد
الأجنبي لم تصح الوصية ، لما ورد في الخبر في ذلك ، وفي كلامه نظر ، فإن
الوصية للعبد إن كانت وصية لمولاه صحت ، وإن كان العبد لأجنبي ، لأنه تصح
الوصية له وإن لم يكن يبق فرق بين الوارث والأجنبي ، وبالجملة فهذا التفصيل
مشكل ، انتهى .
الثاني : قال في المختلف : قال الشيخ المفيد ( رحمة الله عليه ) إذا أوصى
لعبد له كاتبه جاز مما أوصى له بحساب ما أعتق عنه ، ويرجع الباقي إلى مال
الورثة ، وكذا قال سلار ، وقال ابن البراج : يصح أن يوصي لمكاتبه ، وهو
المشهور ، فإن قصد المفيد برجوع الباقي إلى الورثة من غير أن يسقط من مال
الكتابة بقدره بل يكون لهم مجانا ، لزم إبطال الوصية للمكاتب سواء كان الموصي
المالك أو غيره ، وهو مخالف لظاهر فتوى الأصحاب ، وإن قصد رجوعه إليهم
واسقاط ما يقابله من ماله الكتابة ، فهو حسن ، على أن ابطال الوصية للمكاتب
الغير المشروط لا يخلو عندي من نظر ، انتهى .
أقول : ما نقله عن الشيخ المفيد ( قدس الله روحه ) هو القول الأول الذي دلت
عليه صحيحة محمد بن قيس المتقدمة ، وهي الأولى من رواياته ، وما نقله عن ابن
البراج هو القول الثاني ، وظاهره أنه المشهور بينهم ، وقد عرفت اختيار صاحب
المسالك له ، وعرفت ما فيه .
وأما ما أورده على الشيخ المفيد من أن حكمه برجوع الباقي من الوصية
على الورثة مجانا يعني من غير احتساب ذلك من مال الكتابة الذي يستحقونه
يلزم منه ابطال الوصية .
ففيه أنه يجب أولا تحقيق البحث في المسألة كما قدمنا ذكره من أنه هل
الوصية للمكاتب مطلقا " صحيحة ، أم لا ؟ بل تكون مراعاة بأنه في المطلق إن لم