تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
لعبد نفسه أو لعبد ورثته كان ذلك صحيحا ، لأن الوصية للوارث عندنا تصح ، وكذا إن أوصى لمكاتبه أو لمكاتب ورثته كان الوصية صحيحة ، ولو أوصى لعبد الأجنبي لم تصح الوصية ، لما ورد في الخبر في ذلك ، وفي كلامه نظر ، فإن الوصية للعبد إن كانت وصية لمولاه صحت ، وإن كان العبد لأجنبي ، لأنه تصح الوصية له وإن لم يكن يبق فرق بين الوارث والأجنبي ، وبالجملة فهذا التفصيل مشكل ، انتهى .
الثاني : قال في المختلف : قال الشيخ المفيد ( رحمة الله عليه ) إذا أوصى لعبد له كاتبه جاز مما أوصى له بحساب ما أعتق عنه ، ويرجع الباقي إلى مال الورثة ، وكذا قال سلار ، وقال ابن البراج : يصح أن يوصي لمكاتبه ، وهو المشهور ، فإن قصد المفيد برجوع الباقي إلى الورثة من غير أن يسقط من مال الكتابة بقدره بل يكون لهم مجانا ، لزم إبطال الوصية للمكاتب سواء كان الموصي المالك أو غيره ، وهو مخالف لظاهر فتوى الأصحاب ، وإن قصد رجوعه إليهم واسقاط ما يقابله من ماله الكتابة ، فهو حسن ، على أن ابطال الوصية للمكاتب الغير المشروط لا يخلو عندي من نظر ، انتهى . أقول : ما نقله عن الشيخ المفيد ( قدس الله روحه ) هو القول الأول الذي دلت عليه صحيحة محمد بن قيس المتقدمة ، وهي الأولى من رواياته ، وما نقله عن ابن البراج هو القول الثاني ، وظاهره أنه المشهور بينهم ، وقد عرفت اختيار صاحب المسالك له ، وعرفت ما فيه . وأما ما أورده على الشيخ المفيد من أن حكمه برجوع الباقي من الوصية على الورثة مجانا يعني من غير احتساب ذلك من مال الكتابة الذي يستحقونه يلزم منه ابطال الوصية . ففيه أنه يجب أولا تحقيق البحث في المسألة كما قدمنا ذكره من أنه هل الوصية للمكاتب مطلقا " صحيحة ، أم لا ؟ بل تكون مراعاة بأنه في المطلق إن لم