وشيخنا في المسالك بناء على ما حصل له من الوهم في محمد بن قيس في
أمثال هذا السند من كونه مشتركا ، والحديث به ضعيف ، رد هذه الرواية بذلك ،
بعد أن أوردها دليلا للقول الأول ، واختار القول الثاني وجعله الأقوى ، وهو
ضعيف ، فإن محمد بن قيس في هذا السند وأمثاله هو الثقة ، كما قطع به جملة
من تأخر عنه ، ومنهم سبطه السيد السند في شرح النافع ، فتكون الرواية صحيحة
بحسب العمل بمقتضى هذا الاصطلاح ، هذا مع تأيدها بجملة من الأخبار الدالة
على أن المكاتب إذا أوصى صحت وصيته بقدر ما أعتق منه خاصة ، ومقتضى كلامه
المتقدم صحة وصيته مطلقا ، ولانقطاع سلطنة المولى عنه إلى آخر ما ذكره ، مع
أن الأخبار قد قصرت الصحة على قدر ما انعتق منه .
ومنها صحيحة محمد بن قيس ( 1 ) " عن أبي جعفر عليه السلام قال قضى أمير المؤمنين عليه السلام
في مكاتب قضى بعض ما كوتب عليه أن يجاز من وصيته بحساب ما أعتق عنه ،
وقضى في مكاتب قضى نصف ما عليه فأوصى بوصية فأجاز نصف الوصية ، وقضى في
مكاتب قضى ثلث ما عليه ، وأوصى بوصية فأجاز ثلث الوصية " .
وصحيحة أبان ( 2 ) عمن حدثه " عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : في مكاتب أوصى
بوصية ، قد قضى الذي كوتب عليه الأشياء يسيرا فقال : تجوز بحساب ما أعتق منه " .
ورواية محمد بن قيس ( 3 ) " عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال : قضى
أمير المؤمنين عليه السلام في وصية مكاتب قد قضى بعض ما كوتب عليه أن تجاز من وصيته
بحساب ما أعتق منه " . وبذلك يظهر لك مزيد ضعف القول المذكور .
تنبيهات :
الأول : قال في المختلف : المشهور أنه لا تصح الوصية لعبد الغير ولا لمكاتبه
المشروط وغير المؤدي ، وقال الشيخ في المبسوط وتبعه ابن البراج : إذا أوصى
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 223 ح 876 و 875 ، الوسائل ج 13 ص 468 ح 1 وص 469 الباب 81 ح 2 وص 468 الباب 81 ح 1 .
( 2 ) التهذيب ج 9 ص 223 ح 876 و 875 ، الوسائل ج 13 ص 468 ح 1 وص 469 الباب 81 ح 2 وص 468 الباب 81 ح 1 .
( 3 ) هذه الرواية تكرار منه ( قدس سره ) .