فاستدلوا عليه بانتفاء أهلية الملك بالنسبة إلى هؤلاء ، وهو شرط في صحة الوصية .
وفيه أن هذا إنما يتم على القول بأن المملوك لا يملك شيئا " مطلقا ، كما هو
أحد الأقوال في المسألة ، وأما على القول بأنه يملك وإن كان في التصرف محجورا
إلا بإذن المولى ، فإنه لا مانع من صحة الوصية له ، فيعتبر قبوله كغيره ، وربما
استدل على عدم الصحة برواية عبد الرحمن بن الحجاج ( 1 ) عن أحدهما عليهما السلام
" قال : لا وصية لمملوك " .
وفيه أن الخبر كما يحتمل نفي الوصية من الغير له ، كذلك يحتمل نفي أن
يوصي المملوك لغيره ، لاحتمال أن يكون الإضافة هنا إلى الفاعل ، أو المفعول .
وأما بالنسبة إلى مكاتب الغير إذا كان مشروطا أو مطلقا ولم يود شيئا
بالكلية ، فالمشهور أن الحكم فيه كما في سابقه ، لبقاء المملوكية .
وقيل : بصحة الوصية للمكاتب مطلقا ، لانقطاع سلطنة المولى عنه ، ولهذا
يصح بيعه واكتسابه ، وقبول الوصية نوع من الاكتساب .
أقول : والذي وقفت عليه من الروايات المتعلقة بالمكاتب ما رواه المشايخ
الثلاثة ( قدس الله أرواحهم ) في الصحيح عن محمد بن قيس ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام
في مكاتب كذا في كتابي الكافي والتهذيب وفي الفقيه " عن أبي جعفر عليه السلام قال : قضى
أمير المؤمنين عليه السلام في مكاتب كانت تحته امرأة حرة ، فأوصت له عند موتها بوصية
فقال : أهل الميراث لا نجيز وصيتها له ، إنه مكاتب لم يعتق ولا يرث ، فقضى أنه
يرث بحساب ما أعتق منه ، ويجوز له من الوصية بحساب ما أعتق منه ، وقضى
في مكاتب أوصى له بوصية وقد قضى نصف ما عليه فأجاز له نصف الوصية وقضى في مكاتب
قضى ربع ما عليه فأوصى له بوصية فأجاز ربع الوصية ، وقال في رجل حر أوصى
لمكاتبه ، وقد قضت سدس ما كان عليها وأجاز بحساب ما أعتق منها " .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 216 ح 852 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 28 ح 1 ، التهذيب ج 9 ص 223 ح 874 ، الفقيه
ج 4 ص 160 ح 558 .
وهما في الوسائل ج 13 466 ح 2 وص 468 الباب 80 .