الوصية له لكان إما أن يجب على الوصي دفعه إليه وهو باطل لما تقدم ، أو لا يجب
وهو المطلوب ، إذ لا معنى لبطلان الوصية إلا عدم وجوب تسليمها إلى الموصى له .
واعترضه في المسالك بأن فيه منع استلزام عدم وجوب دفع الوصية إليه
بطلانها ، لأن معنى صحتها ثبوت الملك له إذا قبله فيصير حينئذ ملكا من أملاكه
يلزمه حكمه ، ومن حكمه جواز أخذ المسلم له ، فإذا حكمنا بصحة وصيته ،
وقبضه الوصي ثم استولى عليه من جهة أنه مال الحربي ، لم يكن منافيا لصحة
الوصية ، وكذا لو منعه الوارث لذلك ، وإن اعترفوا بصحة الوصية .
وتظهر الفائدة في جواز استيلاء الوصي على العين الموصى بها الحربي ،
فيختص بها دون الورثة ، وكذا لو استدل عليها بعض الورثة دون بعض ، حيث
لم يكن في أيديهم ابتداء ، ولو حكمنا بالبطلان لم يأت هذا ، بل يكون الموصى
به من جملة التركة ، لا يختص بأحد من الورثة .
أقول : يمكن أن يقال : أن مراد المستدل المذكور هو أنه لما أباح الشارع
ماله وجعله فيئا للمسلمين ، دل ذلك على كونه غير أهل للملك ، بمعنى أنه لا يدخل
شئ في ملكه ، بأي نحو كان ، وأن هذا المال الذي كان عنده إنما هو بمنزلة
الأشياء المباحة للناس ، كل من سبق إليه وحازه ملكه دون غيره ، وكونه في يده
قبل الاستيلاء عليه بالقهر والغلبة من المسلمين ، لا يدل على الملك ، وعلى هذا
فلا يجوز إدخال شئ في ملكه بوصية أو غيرها ، حتى أنه بعد الدخول في ملكه
يصير فيئا للمسلمين ، كما ذكره ( قدس سره ) بل تصبر ؟ الوصية إليه باطلة ،
ويكون الموصى به من جملة التركة كما ذكره أخيرا ، وهو احتمال قريب وجيه
لا بد لنفيه من دليل .
الرابعة : قالوا : لا تصح الوصية لمملوك الأجنبي ولا لمدبره ، ولا لأم ولده ،
ولا لمكاتبه المشروطة ، أو الذي لم يود من مكاتبته شيئا ، وإن أجاز مولاه .
أقول : أما عدم جواز الوصية لمملوك الغير قنا كان أو مدبرا أو أم ولد ،