تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
الوصية له لكان إما أن يجب على الوصي دفعه إليه وهو باطل لما تقدم ، أو لا يجب وهو المطلوب ، إذ لا معنى لبطلان الوصية إلا عدم وجوب تسليمها إلى الموصى له . واعترضه في المسالك بأن فيه منع استلزام عدم وجوب دفع الوصية إليه بطلانها ، لأن معنى صحتها ثبوت الملك له إذا قبله فيصير حينئذ ملكا من أملاكه يلزمه حكمه ، ومن حكمه جواز أخذ المسلم له ، فإذا حكمنا بصحة وصيته ، وقبضه الوصي ثم استولى عليه من جهة أنه مال الحربي ، لم يكن منافيا لصحة الوصية ، وكذا لو منعه الوارث لذلك ، وإن اعترفوا بصحة الوصية . وتظهر الفائدة في جواز استيلاء الوصي على العين الموصى بها الحربي ، فيختص بها دون الورثة ، وكذا لو استدل عليها بعض الورثة دون بعض ، حيث لم يكن في أيديهم ابتداء ، ولو حكمنا بالبطلان لم يأت هذا ، بل يكون الموصى به من جملة التركة ، لا يختص بأحد من الورثة . أقول : يمكن أن يقال : أن مراد المستدل المذكور هو أنه لما أباح الشارع ماله وجعله فيئا للمسلمين ، دل ذلك على كونه غير أهل للملك ، بمعنى أنه لا يدخل شئ في ملكه ، بأي نحو كان ، وأن هذا المال الذي كان عنده إنما هو بمنزلة الأشياء المباحة للناس ، كل من سبق إليه وحازه ملكه دون غيره ، وكونه في يده قبل الاستيلاء عليه بالقهر والغلبة من المسلمين ، لا يدل على الملك ، وعلى هذا فلا يجوز إدخال شئ في ملكه بوصية أو غيرها ، حتى أنه بعد الدخول في ملكه يصير فيئا للمسلمين ، كما ذكره ( قدس سره ) بل تصبر ؟ الوصية إليه باطلة ، ويكون الموصى به من جملة التركة كما ذكره أخيرا ، وهو احتمال قريب وجيه لا بد لنفيه من دليل . الرابعة : قالوا : لا تصح الوصية لمملوك الأجنبي ولا لمدبره ، ولا لأم ولده ، ولا لمكاتبه المشروطة ، أو الذي لم يود من مكاتبته شيئا ، وإن أجاز مولاه .
أقول : أما عدم جواز الوصية لمملوك الغير قنا كان أو مدبرا أو أم ولد ،
الحدائق الناضرة — صفحة 526 | المحقق البحراني