الإذن في التوكيل ، لأن التوكيل يقتضي تصرفا " يتولاه بنفسه ، وقوله اصنع ما
شئت لا يقتضي التوكيل ، بل يرجع إلى ما يقتضيه التوكيل من تصرفه بنفسه ،
وهو أصح قولي الشافعية ، والثاني أن له التوكيل وبه قال أحمد ، واختاره
الشيخ في الخلاف ، لأنه أطلق الإذن بلفظ يقتضي العموم في جميع ما شاء فيدخل
في عمومه التوكيل وهو ممنوع ، انتهى .
أقول : والنصوص هنا غير موجودة ، إلا أن ما ذكره جيد بناء على الجرئ
على مقتضى تعليلاتهم في أمثال هذه المقامات ، إلا فيما ذكره من قوله وفي قدر
الامكان اشكال أقربه ذلك ، فإن الظاهر أن ما قربه بعيد ، قوله " لأن الوكالة
اقتضت جواز التوكيل فيه " إلى آخره ممنوع ، بل إنما اقتضت جواز التوكيل
فيما يعجز عنه من حيث العجز ، لاعترافه أخيرا " بأن التوكيل يقتضي تصرفا "
يتولاه بنفسه ، وهو هنا بالنسبة إلى محل الاشكال عنده ممكن ، لأن المفروض
أنه ممكن لا يتعلق به عجز ، فلا يجوز التوكيل فيه ، بل يجب عليه مباشرته
بنفسه ، كما هو مقتضى الوكالة باعترافه .
وإلى ما أشرنا أشار في المسالك أيضا " . فقال بعد ذكر جواز التوكيل
فيما يرتفع عنه التوكل أولا " ثم الجواز فيما يعجز عنه ما لفظه : ويقتصر في
التوكيل في الأخير على ما يعجز عنه ، لأن توكيله خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على
موضع الحاجة ، وهو جيد ، وكذا قوله : إن قوله افعل ما شئت لا يقتضي الإذن
في التوكيل ، فإن الظاهر هنا إنما هو ما نقله عن الشيخ من الجواز حسبما
قدمنا نقله عنهم .
ومن جملة من صرح بذلك شيخنا في المسالك فقال : فإن أذن له في
التوكيل صريحا " فلا اشكال ، وكذا لو دل اللفظ باطلاقه أو عمومه على ذلك ،
كاصنع ما شئت أو مفوضا " ونحوه ، وبما أوردناه عليه في هذين الموضعين اعترف
في القواعد ، فقال : ولا يصح توكيل الصبي إلى أن قال : ولا الوكيل إلا بإذن
الحدائق الناضرة — صفحة 52
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٢