تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
الإذن في التوكيل ، لأن التوكيل يقتضي تصرفا " يتولاه بنفسه ، وقوله اصنع ما شئت لا يقتضي التوكيل ، بل يرجع إلى ما يقتضيه التوكيل من تصرفه بنفسه ، وهو أصح قولي الشافعية ، والثاني أن له التوكيل وبه قال أحمد ، واختاره الشيخ في الخلاف ، لأنه أطلق الإذن بلفظ يقتضي العموم في جميع ما شاء فيدخل في عمومه التوكيل وهو ممنوع ، انتهى . أقول : والنصوص هنا غير موجودة ، إلا أن ما ذكره جيد بناء على الجرئ على مقتضى تعليلاتهم في أمثال هذه المقامات ، إلا فيما ذكره من قوله وفي قدر الامكان اشكال أقربه ذلك ، فإن الظاهر أن ما قربه بعيد ، قوله " لأن الوكالة اقتضت جواز التوكيل فيه " إلى آخره ممنوع ، بل إنما اقتضت جواز التوكيل فيما يعجز عنه من حيث العجز ، لاعترافه أخيرا " بأن التوكيل يقتضي تصرفا " يتولاه بنفسه ، وهو هنا بالنسبة إلى محل الاشكال عنده ممكن ، لأن المفروض أنه ممكن لا يتعلق به عجز ، فلا يجوز التوكيل فيه ، بل يجب عليه مباشرته بنفسه ، كما هو مقتضى الوكالة باعترافه . وإلى ما أشرنا أشار في المسالك أيضا " . فقال بعد ذكر جواز التوكيل فيما يرتفع عنه التوكل أولا " ثم الجواز فيما يعجز عنه ما لفظه : ويقتصر في التوكيل في الأخير على ما يعجز عنه ، لأن توكيله خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على موضع الحاجة ، وهو جيد ، وكذا قوله : إن قوله افعل ما شئت لا يقتضي الإذن في التوكيل ، فإن الظاهر هنا إنما هو ما نقله عن الشيخ من الجواز حسبما قدمنا نقله عنهم . ومن جملة من صرح بذلك شيخنا في المسالك فقال : فإن أذن له في التوكيل صريحا " فلا اشكال ، وكذا لو دل اللفظ باطلاقه أو عمومه على ذلك ، كاصنع ما شئت أو مفوضا " ونحوه ، وبما أوردناه عليه في هذين الموضعين اعترف في القواعد ، فقال : ولا يصح توكيل الصبي إلى أن قال : ولا الوكيل إلا بإذن