أنه كالصورة الأولى ، وهي أن يكون وكيلا عن الوكيل ، لأن المقصود من الإذن
في التوكيل تسهيل الأمر على الوكيل ، وأصحهما عندهم أنه كالصورة الثانية
يكون وكيلا للموكل ، فإن التوكيل تصرف يتولاه بإذن الموكل ، فيقع عنه
إذا جوزنا للوكيل أن يوكل في صورة سكوت الموكل عنه ، فينبغي أن يوكله
عن موكله ، ولو وكل عن نفسه ، فللشافعية وجهان ، انتهى .
أقول : ظاهر كلامه هو التوقف في القسم الثالث حيث لم يذكر فتواه في
ذلك ، وإنما اقتصر على نقل الوجهين من كلام الشافعية ، وذكر تعليلاتهم ، ويحتمل
أن يكون عدم ردها لما ادعوه من الأصحية ولا رد دليلها مؤذنا باختياره ذلك ،
ورجحه بعض محققي متأخري المتأخرين ، قال : لأن صاحب المال إذا أذن
بتوكيل من يوكل في بيع ماله أنه يوكله عن نفسه ، ولأنه ثبت بذلك توكيله
وبإذنه في فعل الثاني ذلك الموكل فيه فعزله ومنعه من ذلك يحتاج إلى دليل ،
والأصل عدمه والاستصحاب يفيده ، انتهى .
أقول : والمراد من قوله يوكل في صورة سكوت الموكل يعني مع فهم
الجواز من القرائن كما تقدم لا مطلقا " ، فإنه لا قائل به .
الثالث : قال في التذكرة أيضا " : كل وكيل جاز له التوكيل فليس له
أن يوكل إلا أمينا " لأنه لا نظر للموكل في توكيل من ليس بأمين فيفيد جواز
التوكيد فيما فيه الخطر والضرر كما أن الإذن في البيع يقتضي الإذن بثمن المثل ،
إلا أن يعين له الموكل فيجوز سواء كان أمينا " أو لا ، اقتصارا " على ما نص عليه
المالك ولأن المالك قطع نظره بتعيينه ، ولو وكل أمينا " فصار خائنا " فعليه
عزله ، لأن تركه يتصرف في المال مع خيانته تضييع وتفريط على المالك ،
وللشافعية وجهان : في أن يحل له عزله ، انتهى .
أقول : الظاهر من كلامهم من غير خلاف يعرف هو عدم اشتراط العدالة في
الوكيل ، وغاية ما ذكروه في شروطه هو البلوغ والعقل ، والإسلام إن كان
الحدائق الناضرة — صفحة 54
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٤