تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
أنه كالصورة الأولى ، وهي أن يكون وكيلا عن الوكيل ، لأن المقصود من الإذن في التوكيل تسهيل الأمر على الوكيل ، وأصحهما عندهم أنه كالصورة الثانية يكون وكيلا للموكل ، فإن التوكيل تصرف يتولاه بإذن الموكل ، فيقع عنه إذا جوزنا للوكيل أن يوكل في صورة سكوت الموكل عنه ، فينبغي أن يوكله عن موكله ، ولو وكل عن نفسه ، فللشافعية وجهان ، انتهى . أقول : ظاهر كلامه هو التوقف في القسم الثالث حيث لم يذكر فتواه في ذلك ، وإنما اقتصر على نقل الوجهين من كلام الشافعية ، وذكر تعليلاتهم ، ويحتمل أن يكون عدم ردها لما ادعوه من الأصحية ولا رد دليلها مؤذنا باختياره ذلك ، ورجحه بعض محققي متأخري المتأخرين ، قال : لأن صاحب المال إذا أذن بتوكيل من يوكل في بيع ماله أنه يوكله عن نفسه ، ولأنه ثبت بذلك توكيله وبإذنه في فعل الثاني ذلك الموكل فيه فعزله ومنعه من ذلك يحتاج إلى دليل ، والأصل عدمه والاستصحاب يفيده ، انتهى . أقول : والمراد من قوله يوكل في صورة سكوت الموكل يعني مع فهم الجواز من القرائن كما تقدم لا مطلقا " ، فإنه لا قائل به . الثالث : قال في التذكرة أيضا " : كل وكيل جاز له التوكيل فليس له أن يوكل إلا أمينا " لأنه لا نظر للموكل في توكيل من ليس بأمين فيفيد جواز التوكيد فيما فيه الخطر والضرر كما أن الإذن في البيع يقتضي الإذن بثمن المثل ، إلا أن يعين له الموكل فيجوز سواء كان أمينا " أو لا ، اقتصارا " على ما نص عليه المالك ولأن المالك قطع نظره بتعيينه ، ولو وكل أمينا " فصار خائنا " فعليه عزله ، لأن تركه يتصرف في المال مع خيانته تضييع وتفريط على المالك ، وللشافعية وجهان : في أن يحل له عزله ، انتهى . أقول : الظاهر من كلامهم من غير خلاف يعرف هو عدم اشتراط العدالة في الوكيل ، وغاية ما ذكروه في شروطه هو البلوغ والعقل ، والإسلام إن كان
الحدائق الناضرة — صفحة 54 | المحقق البحراني