تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
إلا أن الأقرب هو الصحة في الموضعين ، والفرق بينه وبين الصبي ، والجنون ظاهر ، فإن عبارتيهما مسلوبة الصحة ، لعدم التكليف الذي هو مناط ذلك بخلاف السفيه . فإن الحجر عليه إنما هو من حيث خوف الافساد والتبذير ، وعدم الاصلاح في تصرفاته ، وهذا مأمون بالإذن له فلا مانع حينئذ من الصحة ، ولو وكله انسان في شراء نفسه من مولاه فالمشهور الصحة ، قالوا : والمراد وكالته بإذن مولاه لتوقف تصرفاته على الإذن منه ، إلا ما استثنى والظاهر أنه يكفي في الإذن المذكور ايجاب السيد للبيع مخاطبا " بها العبد ، وإن كان ظاهر كلام جملة منهم الإذن الخاص في ذلك ، وربما قيل : بالمنع لاشتراط مغايرة المشتري للمبيع ، والمشتري والمبيع هنا واحد ، وهو العبد ، ورد بأن الغاية الاعتبارية كافية ، وربما قيل . بلزوم كون السيد موجبا " قابلا " . وفيه أيضا " ما تقدم ، قال في المبسوط : إذا وكل رجل عبدا " في شراء نفسه من سيده قيل : فيه وجهان : أحدهما يصح ، كما لو وكله في شراء عبد آخر بإذن سيده ، والثاني لا يصح ، لأن يد العبد كيد السيد وايجابه وقبوله بإذنه بمنزلة ايجاب سيده وقبوله ، فإذا كان كذلك وأوجب له سيده وقبله كان السيد هو الموجب القابل للبيع ، وذلك لا يصح ، فكذلك ههنا ، ثم قال : والأول أقوى . وقال ابن البراج : الأقوى عندي أنه لا يصح إلا أن يأذن له سيده في ذلك ، فإن لم يأذن له فيه لم يصح ، قال في المختلف بعد نقل القولين المذكورين : والحق ما قواه الشيخ ، لأن بيع مولاه رضا " منه بالتوكيل ، انتهى . أقول : ومن كلامه يفهم أن من أطلق من الأصحاب كالشيخ والمحقق والعلامة فإن مرادهم الاكتفاء بالايجاب ، وما يدل عليه من الرضا بذلك عن الإذن الصريح ، وظاهر كلام ابن البراج تقدم الإذن أولا قبل العقد ، وهو ظاهر شراح كلام المحقق والعلامة ، والحق ما ذكره في المختلف ، والله سبحانه العالم . الثانية : قالوا : ليس للموكل أن يوكل إلا بإذن من الموكل ، لأن الوكيل