تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
والصبيان من يتولى الحكومة عنهم ، ويستوفي حقوقهم ، ويبيع عنهم ، ويشتري لهم ، ولا نعلم فيه خلافا ، انتهى . وأما العبد على القول بملكه فإنه ليس له التوكيل على الأشهر الأظهر إلا بإذن الموصي ، لأنه وإن ملك إلا أنه محجور عليه ، كما تقدم تحقيقه في كتاب البيع وفي كتاب الحجر . نعم استثنى من ذلك الطلاق ، فإنه بيد من أخذ بالساق ، فله التوكيل فيه ولو أحلنا ملكه كما هو أحد القولين ، فوقوع التوكيل منه إنما يكون في حق مولاه ، فيتوقف على الإذن ، لأنه لا يجوز له التصرف مباشرة بدون الإذن ، ولا يملك التصرف .
وقد عرفت أن التوكيل في أمر فرع صحة تملك التصرف فيه ، ومثله ساير أفراد المحجور عليهم ، فإنه يجوز لهم التوكيل ، فيما لا يتعلق به الحجر ، قال في التذكرة : وللمحجور عليه بالفلس أو السفه أو الرق أن يوكلوا فيما لهم الاستقلال حيث شاؤوا من التصرفات ، فيصح من العبد أن يوكل فيما يملكه من دون إذن سيده ، كالطلاق والخلع ، وطلب القصاص ، والمفلس له التوكيل في الطلاق والخلع وطلب القصاص ، والمعاملة بغير عين المال ، والتصرف في نفسه ، فإنه يملك ذلك ، وأما ماله فلا يملك التصرف فيه ، وأما ما لا يستقل أحدهم بالتصرف فيه فيجوز فيه مع إذن الولي والمولى ، انتهى . وما يشعر به كلامه من جواز توكيل السفيه مع إذن المولى قد تأمل فيه بعض المحققين ، قال : فإنه بمنزلة المجنون والصبي ، وقد منع منهما وما اعتبر بايقاعه بحضور الولي أيضا " وبرضاه لعدم الاعتداد بعبارته . أقول : قد مر في كتاب الحجر نقل الخلاف فيما لو أذن الولي للسفيه في البيع فقيل : بالمنع وهو مذهب المبسوط وابن البراج ، وقيل : بالصحة ، ونقله العلامة في المختلف عن بعض علمائنا واختار ، فينبغي أن يكون الكلام هنا كذلك ،