تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الغريم مسلما " ، بل صرح في الشرايع بجواز كونه فاسقا " أو كافرا " أو مرتدا " ، والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين الوكيل عن المالك ، والوكيل عن وكيله لأن الحكم في الوكيل لا يزيد على الحكم في المالك فكل من جاز المالك توكيله ، جاز لوكيله كذلك ، لأنه قائم مقام المالك وفي حكمه ، إلا أن يقوم دليل على الفرق بينهما ، ولا أعرف لذلك دليلا " والأصل العدم في الموضعين ، وما ذكره هنا من التعليل بقوله لأنه لا نظر للموكل في توكيل من ليس بأمين إنما يتم لو قلنا : باشتراط الوثاقة والأمانة فيمن يوكله الموكل .
وقد عرفت أنه غير شرط ولم يصرح به أحد منهم بل إنما صرحوا بخلافه ، وكيف يتم ما ذكره من أنه لا نظر للموكل في توكيل من ليس بأمين بمعنى أنه ليس يرضى بذلك ولا يجيزه ، والحال أنه يوكل الفاسق المقطوع بكونه غير أمين كما عرفت ، فلو كان نظر الموكل مقصورا " على الأمين ، وأن ذلك من شروط الوكالة لامتنع توكيله الفاسق ، وكيف يراعى هذا النظر في وكيل وكيله ، ولا يراعى في وكيله هو . وبالجملة فإنه إذا صحت وكالته للفاسق والكافر المعلوم عدم أمانتهم والجائز وقوع الخطر والضرر بوكالتهم ، فلم لا يجوز فيمن يوكله الوكيل والخطر والضرر في الموضعين متدارك بفسح الموكل الوكالة ، وقياسه ذلك على الإذن في البيع المقتضي لثمن المثل قياس مع الفارق ، فإن البيع لما كان الغالب فيه هو البيع بثمن المثل حمل عليه الاطلاق ، لما عرفت في غير موضع مما تقدم أن الاطلاق إنما يحمل على الأفراد الغالبة الشائعة ، بخلاف التوكيل ، لما عرفت من أن للموكل توكيل الفاسق والكفار والمرتد ونحوهم ممن لا أمانة لهم ، فاطلاق توكيل الوكيل لغيره إنما ينصرف إلى ذلك ، لا إلى خلافه وعكسه من اشتراط الأمانة فيه ، وبما صرح به هنا صرح في القواعد أيضا " ، فقال : وكل موضع للوكيل أن يوكل فيه فليس له أن يوكل إلا أمينا " إلا أن يعين الموكل
الحدائق الناضرة — صفحة 55 | المحقق البحراني