تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
موكله صريحا " أو فحوى ، مثل اصنع ما شئت ، والأقرب أن ارتفاع الوكيل عن المباشرة واتساعه وكثرته بحيث يعجز عن المباشرة إذن في التوكيل معنى فحينئذ الأقرب أنه يوكل فيما زاد على ما يتمكن منه لا الجميع انتهى . وبيان ذلك هنا أن اطلاق التوكيل يقتضي تصرفا يتولاه ، بنفسه ، كما صرح به ، فلا بد لزيادة هذا القيد ونحوه من فائدة تترتب عليه ، وإلا لكان لغوا " من القول ولا ريب أن جملة ما يشاء توكيل الغير إذا شاء ، ولو حمل هذا اللفظ على ما دل عليه أصل الوكالة من غير أن يكون له فائدة تترتب عليه لكان اللازم ما قلناه ، ولا شك أنه هو المتبادر من اللفظ ، إلا أن يكون ثمة قرائن حالية توجب الخروج عن ذلك . ثم إن ما ذكره من جواز التوكيل في صورة الترفع والعجز ينبغي تقييده بما أشرنا إليه آنفا من علم الموكل بذلك ، لأنه لو لم يعلم الموكل بشئ من هذين العذرين المانعين من القيام بما وكل فيه لم يجز لذلك الوكيل توكيل غيره ، لانتفاء القرينة من جانب الموكل التي هي مناط الإذن ، لأن معرفة الموكل بكونه يرتفع أو يعجز في قوة الإذن له بالتوكيل ، كما عرفت من عبارة القواعد المذكورة ، وأنه إنما وكله ، والحال كذلك إلا مع رضاه وإذنه بالتوكيل ، بخلاف ما لو لم يعلم بذلك ، وهو ظاهر . الثاني : قال في التذكرة ، إذا أذن له أن يوكل فأقسامه ثلاثة : الأول : أن يقول له : وكل عن نفسك ، ففعل كان الثاني وكيلا للوكيل ، ينعزل بعزل الأول إياه ، لأنه نائبه وهو قول الشافعي ، ثم ذكر الخلاف في ذلك من العامة وأقوالهم إلى أن قال : والثاني : لو قال : وكل عني فوكل عن الموكل ، فالثاني وكيل للموكل وليس لأحدهما عزل الآخر ، ولا ينعزل أحدهما بموت الآخر ، ولا جنونه وإنما ينعزل أحدهما بعزل الموكل ، فأيهما عزله انعزل . الثالث : لو قال : وكلتك بكذا وأذنت لك في توكيل من شئت ، أو في أن توكل وكيلا ولم يقل عني ولا عن نفسك ، بل أطلق فللشافعية وجهان : أحدهما