تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
لا يملك مباشرة ما وكال فيه بنفسه قبل الوكالة ، ومن شرط صحة التوكيل تملك الموكل للتصرف بنفسه ولا ولاية له ، فلا بد من الإذن حينئذ ، إلا أن يدل اللفظ باطلاقه أو عمومه على ذلك ، كقوله اصنع ما شئت ، ونحوه من الأمثلة المتقدمة في كلامه في التذكرة ، وإن لم يحصل ذلك صريحا " ولا ضمنا ، لكن دلت القرائن على ترفع الوكيل عن مثل ذلك الفعل لشرفه وعلو منزلته ، وعدم لياقة مباشرة ذلك الفعل به أو عجزه عنه فكذلك أيضا " ، لكن يجب علم الموكل بذلك . تنبيهات :
الأول : قال في التذكرة : التوكيل على ثلاثة أقسام : الأول : أن يوكل الموكل وكيله في التوكيل ، فيجوز أن يوكل اجماعا " ، والثاني : أن ينهاه عن التوكيل ، فليس له أن يوكل ، الثالث : أطلق الوكالة ، وأقسامه ثلاثة : أحدها أن يكون العمل مما يرتفع الوكيل عن مثله كالأعمال الدنية في حق اشراف الناس المرتفعين عن مثلها في العادة ، كما لو وكله في البيع والشراء والوكيل أمين لا يتبدل بالتصرف في الأسواق ، أو يعجز عن عمله لكونه لا يحسنه ، فله التوكيل فيه ، لأن تفويض مثل هذا التصرف إلى مثل هذا الشخص لا يقصد منه إلا الاستنابة ، وهو قول علمائنا أجمع وأكثر الشافعية . الثاني : أن يكون العمل مما لا يرتفع الوكيل عن مثله إلا أنه عمل كثير منتشر لا يقدر الوكيل على فعل جميعه ، فيباشره بنفسه ، ولا يمكنه الاتيان بالكل ، فعندنا يجوز له التوكيل ، ولا نعلم فيه مخالفا ، وله أن يوكل فيما يزيد على قدر الامكان قطعا " ، وفي قدر الامكان اشكال أقربه ذلك ، لأن الوكالة اقتضت جواز التوكيل فيه ، فجازت في جميعه كما لو أذن له في التوكيل فيه بلفظ ، وللشافعية ثلاث طرق ، ثم ساق الكلام إلى أن قال : الثالث ما عدا هذين القسمين ، وهو ما أمكنه فعله بنفسه ، ولا يرتفع عنه ، وقد قلنا أنه لا يجوز له أن يوكل فيه إلا بإذن الموكل إلى أن قال : إذا وكله بتصرف وقال : افعل ما شئت لم يقتض ذلك